فهرس الكتاب
ثم قال الحافظ النووي-وعنه المباركفوري في: (تحفة الأحوذي) (1/ 16) : (كان من مذهب مسلم الفرق بين:(حدثنا) ، و (أخبرنا) : أن (حدثنا) لا يجوز إطلاقه إلا لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة، وأخبرنا لما قرئ على الشيخ، وهذا الفرق هو مذهب الشافعي وأصحابه، وجمهور أهل العلم بالمشرق.
قال محمد بن الحسن الجوهري المصري، وهو مذهب أكثر أهل الحديث الذين لا يحصيهم أحد، وروى هذا المذهب أيضًا عن ابن جرير، والاوزعي، وابن وهب.
وقال الحافظ ابن حجر في: (شرح النخبة) (ص:152 - تحقيق: الرحيلي) : (وتخصيص التحديث بما سُمِع من لفظ الشيخ هو الشائع بين أهل الحديث اصطلاحًا، ولا فرق بين التحديث والإخبار من حيث اللغة، وفي ادعاء الفرق بينهما تكلُّفٌ شديد، لكن لَمَّا تقرر الاصطلاح صار ذلك حقيقةً عرفيةً، فتُقَدَّمُ على الحقيقة اللغوية، مع أن هذا الاصطلاحَ إنما شاع عند المشارقة ومن تبعهم، وأما غالب المغاربة؛ فلم يستعملوا هذا الاصطلاح، بل: الإخبار والتحديث عندهم بمعنى واحد ... ) .
قال البخاري في: (صحيحه) (1/ 226) : (وقال لنا الحميدي: كان عند ابن عيينة:(حدثنا) ، و (أخبرنا) ، و (أنبأنا) ، و (سمعتُ) واحدًا).
وعلق الحافظ ابن حجر في: (الفتح) (1/ 174) بقوله: (قلت: ومراده: هل هذه الألفاظُ بمعنىً واحد، أم لا؟ وإيرادُه قولَ ابن عيينة دون غيره دال على أنه مختارُه.
إلى أن قال: ومرادُه من هذه التعاليق أن الصحابيَّ قال تارةً: (حدثنا) ، وتارة: (سمعتُ) فدَلَّ على أنهم لم يفرِّقوا بين الصِّيغ ... ومُحَصِّل الترجمة التسويةُ بين صيغ الأداء الصريحةِ ... فدل ذلك على أن التحديث والإخبار والإنباءَ عندهم سواء ... فدل ذلك على أن: (التحديثَ) ، و (الإخبارَ) ، و (الإنباءَ) عندهم سواء، وهذا لا خلاف فيه عند أهل العلم بالنسبة إلى اللغة) [1] .
(1) -انظر: (فتح الباري) (1/ 221/2 - كتاب العلم، 4 - باب قول المحدِّث(حدَّثنا) ، أو: (أخبرنا) ، و (أنبأنا) من مطبوعات: الدار العالمية للنشر والتوزيع.