فهرس الكتاب
يرتاب في صحته فيهما، وبراءة معنعنه من التدليس لدقة شرطهما [1] وكثر أيضًا استعمال:"عن"في الإجازة فإذا قال أحدهم:"قرأت على فلان عن فلان"فمراده أنه رواه عنه فلا تخرج عن الاتصال).
وقال الخطيب البغدادي: وقول المحدث: (ثنا فلان) ، قال: (ثنا فلان) أعلى منزلة من قوله: (ثنا فلان) عن: (فلان) ، إذ كانت"عن"مستعملة كثيرة في تدليس ما ليس بسماع.
وقال ابن الصلاح-في معرض كلامه عن المدلس-: (ومن شأنه أن لا يقول في ذلك:"أخبرنا فلان"ولا"حدثنا"وما أشبهها، وإنما يقول:"قال فلان"أو:"عن فلان"ونحو ذلك. والله أعلم) .
قلت-تمشيًا مع جمهور المحدثين-في منظومتي المسماة: (إمعان النظر في نظم نخبة الفكر) تحت عنوان: (هل يُشترط ثبوت اللقاء في حمل عنعنة المعاصر على السماع) :
117 -مَحْمُولَةٌ عَنْعَنَةُ الْمُعَاصِرِ * عَلَى السَّمَاعِ بِاشْتِرَاطٍ ظَاهِرِ
118 -أَيْ أَمْنِ تَدْلِيسٍ وَقِيلَ يُشْتَرَطْ * ثُبُوتُ لُقْيَا لَوْ بِمَرَّةٍ فَقَطْ
119 -وَذَلِكَ الْمُخْتَارُ ثُمَّ أَطْلَقُوا * عَلَى الإِجَازَةِ إِذَا مَا تُنْطَقُ
120 -بِهَا الْمُشَافَهَةُ ثُمَّ حَيْثُ لاَ * فَهْيَ الْمُكَاتَبَةُ عِنْدَ النُّبَلاَ
121 -وَإِنْ يَكُنْ مِنْ حَافِظٍ مُنَاوَلَهْ * فَاشْتَرَطُوا فِي صِحَّةِ الْمُنَاوَلَهْ
122 -قِرَانَهَا بِالإِذْنِ فِي الرِّوَايَةِ * وَهْيَ لَدَيْهِمْ أَرْفَعُ الإِجَازَةِ
123 -وَفِي الْوِجَادَةِ اشْتِرَاطُ مَا مَضَى * وَفِي الْوَصِيَةِ بِكَتْبِ مُرْتَضَى
(1) -وبعض المعاصرين يُنكر أن يكون الشيخان اشترطا ذلك-أصلًا-ومن هؤلاء: الدكتور حاتم بن عارف العوني في جزئه اللطيف الذي أسماه: (إجماع المحدثين على عدم اشتراط العلم بالسماع في الحديث المعنعن بين المتعاصرين) تحت المسألة الأولى: (تحرير شرط البخاري"المنسوب إليه"، وشرطُ مسلم، وشرطُ أبي المظفَّر السمعاني) ، والمسألة الثانية: (نسبة القول باشتراط العلم بالسماع إلى البخاري: تاريخُها، ودليلها، ومناقشة الدليل) ، والمسألة الثالثة: (الأدلة على بطلان نسبة اشتراط العلم باللقاء إلى البخاري وغيره من العلماء) ، وحججه-في الحقيقة-قوية، لكن أقوال الجمهور أقوى.
وتعقَّبه الدكتور إبراهيم اللاحم في كتابه القيم: (الاتصال والانقطاع) ، ثم رد عليه الدكتور حاتم بن عارف العوني في جزء أسماه: (الانتفاع بمناقشة كتاب:(الاتصال والانقطاع) ، وهناك-في هذا الموضوع-بحث آخر للدكتور خالد الدريس أسماه: (موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المعاصرين) .