فهرس الكتاب
قال ابن الصلاح: ليس في هذا حكاية ذلك عن غيره من أهل الحديث، فإنه نسبه إلى نفسه خاصة، بخلاف ما ذكره ابن أبي حاتم.
قلت: ولم يقل ابن معين: إن قولي: (ليس به بأس) ، كقولي: (ثقة) ، حتى يَلزمَ منه التساوي بين اللفظين، إنما قال: إن من قال فيه هذا فهو ثقة.
وللثقة مراتب، فالتعبير عنه بقولهم: (ثقة) أرفع من التعبير عنه بأنه: (لا بأس به) وإن اشتركا في مطلق الثقة، والله أعلم.
وفي كلام دحيم ما يوافق كلام ابن معين، فإن أبا زرعة الدمشقي قال: قلت: لعبد الرحمن بن إبراهيم: ما تقول في علي بن حوشب الفزاري؟ قال: (لا بأس به) .
قال: قلت: ولم لا تقول: (ثقة) ؟ ولا تعلم إلا خيرًا؟.
قال: قد قلت لك: (إنه ثقة) .
ويدل على أن التعبير بـ (ثقة) أرفع أن عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا أبو خلدة، فقيل له: أَكَان ثقة؟ قال: كان صدوقًا، وكان مأمونًا، وكان خيّرًا. الثقة شعبة وسفيان [1] .
والذي يتلخص من ذلك:
1 -أن ابن معين إذا أطلق قولَه: (ليس به بأس) فإنه يريد بذلك مطلق التوثيق، ولا يمنع من ذلك أن يكون قوله: (ثقة) أرفعَ من قوله: (ليس به بأس) لأن الثقة مراتب.
2 -أن مما يستدل به على تفاوت مراتب الثقة ما ذكره ابن مهدي وغيره.
أن دحيمًا قد وافق ابن معين في استعماله اللفظين معًا في مدلول واحد، وهذا قد يكون مصطلحًا خاصًا بهما.
(1) -انظر: (شرح الألفية) (2/ 7/8) .