فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 1176

ونقل الإمام السبكي عن المزني قوله: (أنا أنظر في كتاب الرسالة منذ خمسين سنة ما أعلم أنى نظرت فيه مرة إلا وأنا أستفيد شيئا لم أكن عرفته) [1] .

وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى-قال: (عارضت [2] -أي: قابلتُ-بكتابٍ لأبي ثلاث عشرة مرة، فلما كان في الرابعة عشرة خرج فيه خطأ، فوضعه من يده، ثم قال: أنكرت أن يصح غير كتاب الله عز وجل ... ) .

قال الإمام الحافظ الخطيب-رحمه الله تعالى-: (وقد جمع عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الأوهام التي أخذها أبو زرعة على البخاري في كتاب مفرد، ونظرت فيه فوجدت كثيرًا منها لا تلزمه، وقد حكى عنه في ذلك الكتاب أشياء هي مدونة في:(تاريخه) على الصواب بخلاف الحكاية عنه).

وقال مَعْمر [3] : لو عرض الكتاب مائة مرة ما كاد يسلم من أن يكون فيه سقط أو: قال: خطأ) (إسناده صحيح) [4] .

وما أجمل قول القائل:

كم من كتاب قد تصفحته*وقلتُ في نفسي أصلحتُهُ

حتى إذا طالعتُه ثانيًا*وجدت تصحيفًا فصححتُه

(1) -انظر: (الطبقات الكبرى) (2/ 99) .

(2) -لأن: (المعارضة) هي: (المقابلة) في اصطلاح المحدثين، فافهم اصطلاح القوم تنجح.

(3) -قال الحافظ الذهبي في: (السير) (7/ 12) -و (ذاكرة سجين مكافح) (ص:45) : (ومع كون معمر ثقة ثبتًا، فله أوهام، ولا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه، فإنه لم يكن معه كتبه، فحدث من حفظه، فوقع للبصريين فيه أغاليط، وحديث هشام-بن يوسف قاضي صنعاء-وعبد الرزاق-هو ابن همام- عنه أصح، لأنهم أخذوا عنه من كتبه. والله أعلم) .

وجاء في: (السير) (8/ 392) أيضًا أن: (محمد بن موسى(قال) : سمعت إبراهيم بن موسى يقول: كنت عند يحيى بن معين، فجاءه رجل فقال: من أثبت في معمر؟ ابن المبارك، أو: عبد الرزاق؟ وكان يحيى متكئًا فجلس وقال: كان ابن المبارك خيرًا من عبد الرزاق ومن أهل قريته، كان عبد الله سيدًا من سادات المسلمين).

(4) -ويشهد لهذا ما رواه الخطيب البغدادي في: (موضح أوهام الجمع والتفريق) (1/ 6) عن المزني، و (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 338/رقم:452) ، و (الآداب الشرعية) (2/ 103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت