فهرس الكتاب
لا يخلو كتاب من خطأ، ولا يسلم منه محدث:
ومن أجمل ما قرأت في خطإ الثقات وكونه لا يسلم منه بشر مهما علا كعبه في هذا الفن: قول الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-: (في رواية الأثرم: ليس ينبغي لأحد أن ينكر حديثًا يلقى عليه كان وكيع يقول:(ليس هذا عندنا) ، ولا يقول: لم أسمعه يسكت.
وقال أبو عبد الله: وكان ابن مهدي قد ذكر له عن ابن المبارك عن ورقاء عن سعيد بن جبير إذا أقر بالحدِّ لم يقم عليه، فأنكره إنكارًا شديدًا ثم نظر فوجده في كتابه.
وقال مهنا لأحمد-رحمه الله تعالى-: (كان غندر يغلط، قال: أليس هو من الناس؟) .
وقال البويطي سمعت الشافعي-رحمه الله تعالى-يقول: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) [1] ، ... فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب والسنة فقد رجعت عنه).
وقد قال الإمام الشافعي-وهو من هو-لتلميذه الزكي الذكي البويطي [2] : (إني صنفت هذه الكتب فلم آلُ فيها الصواب، ولا بد أن يوجد فيها ما يخالف كتاب الله تعالى، وسنة رسوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قال الله تعالى:(ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) .
وقال العلامة عبد العزيز البخاري [3] : (قال المُزني: قرأت كتاب:(الرسالة) على الشافعي ثمانين مرة، فما من مرة إلا وكان يقف على خطأ، فقال الشافعي: هِيْهِ! -أي حسبك اكفف-أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غيرَ كتابه).
وما أحسنَ قولَ الإمام المُزني أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى-رحمه الله تعالى-: (لو عُورض كتاب سبعين مرة لوُجد فيه خطأ، أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غيرَ كتابه) [4] .
(1) -سورة النساء، رقم الآية: (82) .
(2) -واسمه: يوسف أبو يعقوب يحيى المصري البويطي له ترجمة وافرة في: (تاريخ بغداد) (16/ 439/444/رقم:7565 - من مطبوعات: دار الغرب) ، و (سير أعلام النبلاء) (12/ 58/61) .
(3) -انظر: (كشف الأسرار) (1/ 4) ، و (حاشية ابن عابدين) (1/ 27) .
(4) -أخرجه الخطيب في: (مُوضِح أوهامِ الْجَمْعِ والتفريق) (1/ 14) .