فهرس الكتاب
2 -وقول الإمام الترمذي-رحمه الله تعالى-في: (جامعه) (1/ 192/رقم:385) : (محمد بن القاسم الأسدي) : (قد تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعفه) .
وقوله هذا محتمل للكلام اليسير والتضعيف اليسير، لكن فسره قول الإمام النسائي-كما في: (تهذيب الكمال) (26/ 303) : (ليس بثقة كذبه أحمد بن حنبل) .
فأفاد قولُ النسائي بأن كلام الإمام أحمد في محمد بن القاسم شديد.
3 -وما جاء في ترجمة: (محمد بن كثير بن أبي عطاء، قال البخاري في:(التاريخ الكبير) (1/ 218) ، و (التاريخ الصغير) (2/ 307/308) : (ضعفه أحمد، وقال:"بعث إلى اليمن فأتي بكتاب بعدُ فأخذه فرواه") .
وتفسير قول البخاري: (ضعفه أحمد) جاء في رواية عبد الله بن أحمد-في: (العلل ومعرفة الرجال) (2/ 233) -و (الجرح والتعديل) (8/ 69) : قال:"ذكر أبا محمد بن كثير فضعفه جدًا، وضعف حديثه عن معمر جدًا، وقال: هو منكر الحديث، أو: قال: يروي أشياء منكرة") -.
نرجع ونقول: ... فكما تقال في حق من كان الكلام يسيرًا، فإنها تطلق أيضًا على من كان الكلام فيه شديدًا، بخلاف عبارة: (توقَّف) فإن فيها خفةً، فاستعمالها فيمن تُردِّدَ بين قبوله وردِّه أقرب، ولا ريب أن هذا دون من كان مجزومًا بضعفه، وإن كان ضعيفًا يسيرًا.
ثم وكَّد هذا التوقف بأنه قليل، وهو ما لا ينافي مطلق التوثيق، ويصعُب القولُ بإهدار رواية الراوي من أجله، كما هو الشأن في ترجمة: (عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) .
ولا شك أن تحقيق مثل هذين القيدين، وتحرير المقال فيهما يحتاج إلى دقّة النظر في أقوال الأئمة في الراوي، والموازنة بينهما على ضوء قواعد هذا العلم، مع إلمام بمدلولات ألفاظهم، ومعرفة مقاصدهم في عباراتهم، والله أعلم.