فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 1176

عليه المصطفى-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-سؤاله إياه عما أخبره رسوله عنه، ولأمره بالاقتصار على ما أخبره الرسول عنه) [1] .

قال البخاري-رحمه الله تعالى-: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ-هُوَ ابْنُ سَلامٍ-حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ-ابن أبي موسى الأشعري-عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ: (ثَلاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ-صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ-وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ، ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أَعْطَيْنَاكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ قَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ) .

أعطيتكها بغير أجر، فلقد كان الراكب يركب فيما هو أدنى من هذا إلى المدينة [2] .

قال الحاكم-رحمه الله تعالى-: (فهذا الراكب إنما يركب في طلب عالي الإسناد، ولو اقتصر على النازل لوَجد بحضرته من يحدثه به) [3] .

ومنه ما: حدثنا علي بن حَمْشَاذ العَدل، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا ابن جريج، قال: سمعت أبا سعيد [4] الأعمى يحدث عن عطاء بن أبي رباح قال: خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر [5] ، يسأله عن حديث سمعه من رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله

(1) -وفي هامش: (معرفة علوم الحديث) (ص:114) تحت عنوان: (ذكر أول نوع من أنواع علوم الحديث: معرفة عالي للإسناد) ، أو: (ص:116/ 117 - مكتبة المعارف) : ( ... إنما يتم الاستدلال للحاكم بهذا الحديث على اختيار البخاري في أن قول ضمام بن ثعلبة:(آمنت بما جئت به) إخبار، وهو الذي رجحه القاضي عياض.

أما على القول بأن قوله: (آمنت) إنشاء، كما هو مقتضى صنيع أبي داود حيث ذكره في باب: ما جاء في المشرك يدخل المسجد، (حديث:486) ، ورجحه القرطبي مستمسكًا فيه بقوله: زعم، فإن الزعم القول الذي لا يوثق به، فيما قاله ابن السكيت وغيره، فإنه حينئذ إنما يكون مجيئه وهو شاك، لكونه لم يصدقه، وأرسله قومه ليسأل لهم، ورد الثاني ابن حجر، وقال: فيه نظر، أما أولًا فالزعم أيضًا يطلق على القول المحقق، كما نقله أبو عمر الزاهد في شرح فصيح ثعلب، وأكثر سيبويه من قوله: زعم الخليل في مقام الاحتجاج، وأما ثانيًا: فلو كان إنشاءً لكان طلب معجزة توجب له التصديق- (فتح المغيث:3/ 333/334) -قلت: على هذا يتجه استدلال الحاكم، وهو الظاهر من المعنيين المذكورين، والله أعلم).

(2) -قال صديقنا الدكتور: أحمد بن فارس السلوم في هامش: (معرفة علوم الحديث، وكمية أجناسه) (ص:116/رقم:12) : (اختصر المصنف الحديث، وهو متفق عليه من حديث صالح بن صالح، البخاري(رقم:97) ، ومسلم (رقم:154) ، و (الرحلة في طلب الحديث) (ص:140) .

وروى الخطيب في: (الرحلة) (ص:96) أن الشعبي قال: (لو أن رجلًا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن، فحفظ كلمة تنفعه فيما يستقبله من عمره، رأيت أن سفره لا يضيع) .

(3) -وقال شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة في هامش: (الرفع والتكميل في لجرح والتعديل) (ص:71) : (وفي:"تدريب الراوي"للسيوطي(ص:8) ما يلي: ( ... ولام إنسان-يحيى بن معين-أحمد بن حنبل في حضوره مجلس الشافعي، وتركِه مجلس سفيان بن عيينة، فقال له أحمد: اسكت، فإن فاتك حديث بعلو تجده بنزول ولا يضرك، وإن فاتك عقل هذا الفتى، أخاف أن لا تجده) .

انظر هذا المعنى في رسالة الحافظ الخطيب البغدادي: (نصيحة أهل الحديث) (ص:30/ 34) ، وذكره أيضًا في آخر: (الكفاية في علم الرواية) (ص:436) ، والحاكم في: (معرفة علوم الحديث) (ص:113) ، وابن أبي حاتم الرازي في: (الجرح والتعديل) (1/ 25/27) ، وابن تيمية في: (منهاج السنة النبوية) (4/ 115) .

(4) -قال الدكتور: أحمد بن فارس السلوم في هامش: (معرفة علوم الحديث، وكمية أجناسه) (ص:117) : (كذا في الأصول، وفي مصادر التخريج: أبو سعد الأعمى، وكذلك هو في:(الجرح والتعديل) (9/ 379) ، و (تهذيب الكمال) وفروعه، وهو مجهول). و (تحرير التقريب) (4/ 202/رقم:8120 -: مجهول، من الثالثة. ق) .

(5) -يعني: في: (مسند الحميدي) (رقم:384) : (وهو بمصر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت