فهرس الكتاب
وقال أيضًا-رحمه الله تعالى-:(أخبرني أبو جعفر محمد بن أحمد التميمي من كتابه قال: حدثنا عبد الله ابن محمد الاسفرايني قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: سمعت عمرو بن أبي سلمة، يقول: قلت للأوزاعي: يا أبا عمرو أنا ألزمك منذ أربعة أيام ولم أسمع منك إلا ثلاثين حديثًا، قال: وتستقل ثلاثين حديثًا في أربعة أيام، لقد سار جابر بن عبد الله إلى مصر واشترى راحلة فركبها، حتى سأل عقبة بن عامر عن حديث واحد، وانصرف إلى المدينة، وأنت تستقل [1] ثلاثين حديثًا في أربعة أيام [2] .
وقال أيضًا: وجابر بن عبد الله-رضي الله تعالى عنهما-على كثرة حديثه وملازمته النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-رحل إلى من هو مثله، أو: دونه مسافة بعيدة، في طلب حديث واحد.
ثم ساق سنده إلى يحيى بن معين أنه قال:"أربعة لا تؤنس منهم رشدًا، حارس الدرب، ومنادي القاضي، وابن المحدث، ورجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث") [3] .
وصدق الإمام الجليل محمد بن سيرين-رحمه الله تعالى- (ت:110 هـ) [4] في قوله: (إن هذا الأمر دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم) [5] .
(1) -في بعض النسخ: (مستقل) .
(2) -قال الدكتور: أحمد بن فارس السلوم في هامش: (معرفة علوم الحديث، وكمية أجناسه) (ص:118) : ("الرحلة في طلب الحديث"(ص:125) ، وعليه حاشية للمحقق أن الرجل الذي رحل إليه جابر هو أبو أيوب، وبذلك جزم الخطيب في كتابه:"الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة".
قلت: يرده أن الرحلة إلى مصر، ولا يعرف لأبي أيوب إقامة فيها، اللهم إلا قدومًا سريعًا إليها، في الخبر الذي أخرجه المصنف آنفًا، والله أعلم).
(3) -قال الدكتور: أحمد بن فارس السلوم في هامش: (معرفة علوم الحديث، وكمية أجناسه) (ص:119) : (رواه الخطيب في:"الرحلة"(ص:89) من طريق أبي نعيم الحافظ الحافظ عن الحاكم في كتابه).
(4) -وقال الترمذي في: (العلل) (ص:739) -والحافظ ابن رجب الحنبلي في: (شرح علل الترمذي) (ص:63) :(وابن سيرين-رضي الله تعالى عنه-هو أول من انتقد الرجال وميز الثقات من غيرهم، وقد روي عنه من غير وجه أنه قال:"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم"، وفي رواية عنه أنه قال:"إن هذا الحديث دين فلينظر الرجل عمن يأخذ دينه".
قال يعقوب بن شيبة:"قلت ليحيى بن معين: تعرف أحدًا من التابعين كان ينتقي الرجال كما كان ابن سيرين ينتقيهم؟ فقال برأسه: أي: لا"، قال يعقوب: وسمعت علي بن المديني يقول: كان ممن ينظر في الحديث ويفتش عن الإسناد، لا نعلم أحدًا أول منه:
1 -محمد بن سيرين،
2 -ثم كان أيوب-السختياني.
3 -وجعفر بن عون بن حريث المخزومي الكوفي.
4 -ثم كان شعبة.
5 -ثم كان يحيى بن سعيد.
6 -وعبد الرحمن.
قلت لعلي: فمالك بن أنس؟ فقال: أخبرني سفيان بن عيينة قال: ما كان أشد انتقاء مالك الرجال) .
(5) -أخرجه مسلم في: (مقدمة صحيحه) (1/ 14، باب: بيان أن الإسناد من الدين:5) ، و (الجرح والتعديل) (2/ 15) ، و (المجروحين) (1/ 21) ، و (ضعفاء العقيلي) (1/ 7) .