فهرس الكتاب
سُلَّمُ الحديث: الإسناد، وطلبه دين:
ينبغي أن نعلم: (أن العناية بالإسناد تعبر عن الصدق والأمانة والتواضع عند العلماء، لأنها تجعل الراوي يصرح بمصدره أفكاره، فلا يدعيها، أو: ينسبها لنفسه وهي معيار لتقدير غير مباشر لمكانة العلماء الأقدمين وإبداعاتهم) [1] .
وقال المحدث محمد أنور شاه الكشميري: (الإسناد كان لأجل أن لا يُدخَلَ في الدين ما ليس منه، لا لأجل أن يُخرج به من الدين ما كان منه) [2] .
وقال عمرو بن أبي سلمة: (سمعت مالك بن أنس يقول في قوله تعالى:(وإنه لذكر لك ولقومك) [3] ، قال: قول الرجل: حدثني أبي عن جدي) [4] .
وهناك حكاية مهمة رواها سليمان بن داود المِنقَرِي قال: (وجَّه المأمون عبدُ الله بن هارون إلى محمد ابن عبد الله الأنصاري-قاضي البصرة زمن الرشيد-خمسين ألف درهم، وأمر أن يَقسِمَها بين الفقهاء بالبصرة، فكان هلال بن مسلم-هو هلال بن يحيى بن مسلم البصري الحنفي المعروف بهلال الرأي-يتكلم عن أصحابه، قال الأنصاري: وكنت أنا أتكلم عن أصحابي، فقال هلالي: هي لي ولأصحابي، وقلت أنا: بل: هي لي ولأصحابي، فاختلفنا، فقلت لهلال: كيف تتشهد؟ فقال هلال: أو: مثلي يُسأل عن التشهد؟! قلت: إنما عليك الجواب، والجواب عن الواضح السهل أولى.
(1) -انظر: (الرواية والأسانيد وأثرها في تطور الحركة الفكرية في صدر الإسلام) (ص:33) للدكتور صالح أحمد العلي.
(2) -نقله عنه تلميذه محمد يوسف الْبَنُّوري في: (معارف السنن) (6/ 380) .
(3) -سورة الزخرف، رقم الآية: (44) .
(4) - (إسناده ضعيف) : واخرجه الحاكم في: (المدخل إلى معرفة الصحيح والسقيم) (ص:82) ، والخطيب في: (شرف أصحاب الحديث) (ص:39) ، أو: (ص:64/ 65/رقم:70 - دار البصيرة) ، ويُنظر كتاب: (الجامع لأحكام القرآن) (16/ 93) ، و (تدريب الراوي) (2/ 257) ، و (السنن الأبين) (ص:59) .