فتشهد هلال على حديث ابن مسعود، فقال له الأنصاري: من حدثك به؟ ومن أين ثبت عندك؟ فبقي هلال، ولم يجبه، فقال الأنصاري: تصلي في كل يوم وليلة خمس صلوات، وتردد فيها هذا الكلام، وأنت لا تدري من رواه عن نبيك-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؟! -قد باعد الله بينك وبين الفقه، فقسمها الأنصاري في أصحابه) [1] .
إلا أن سليمان بن داود من الأئمة من كذَّبه [2] ، فيكون سند القصة على هذا تالفًا لأجل سليمان بن داود، وقد أورد الحافظ الذهبي في: (سير أعلام النبلاء) قصة سليمان بن داود [3] ، وأعقبها بقوله: (البيان في صحة ذلك، فإن المنقري واهٍ) .
قال الزمخشري-رحمه الله-في كتابه: (نوابغ الكلم) : (مجد التاجر في كيسه، ومجد العالم في كراريسه) [4] . و (روى الإمام أحمد عن جابر بن نوح، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي قال:(إنما سئل عن الإسناد أيام المختار) -المختار بن عبيد بن مسعود الثقفي، كذاب المارق، الهالك سنة (67 هـ) [5] -.
وقال الإمام ابن حزم-رحمه الله تعالى-في: (المحلى) [6] : (الحمد لله الذي جعل الإسناد في ديننا فصلًا بين الحق والكذب) .
وقال ابن سيرين-رحمه الله تعالى- [7] : (يا معشر الشباب، انظروا عمن تأخدون هذه الأحاديث، فإنها دينكم) [8] .
(1) -اخرجه الرامهرمزي في: (المحدث الفاصل) (ص:210/ 211) ، أو: (ص:193/ 194/رقم:98) .
(2) -انظر: (الجرح والتعديل) (4/ 114/115/رقم:498) .
(3) -انظر: (السير) (9/ 546) .
(4) -انظر: (صفحات من صبر العلماء) (ص:332) لشيخنا العلامة أبي غدة.
(5) -انظر: (الميزان) (4/ 80) للحافظ الذهبي.
(6) -انظر: (المحلى) (8/ 164) .
(7) -انظر تخريجه بتوسع في هامش: (قيمة الإسناد) (ص:22/ 23) .
(8) -انظر: (المجروحين من المحدثين) (1/ 21/23) لابن حبان.