فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 1176

فالراوي الذي يحفظ الحديث ويؤديه كما سمعه، وله معرفة بطرقه وألفاظه يعده من المحدثين الذين يستحقون تشبيههم (بجمال المحامل أو: جمال القباب) . ومن لم يكن كذلك فهو ليس يشبه (جمال المحامل ولا أهل القباب) والله أعلم.

أثر تجريح الإمام مالك لعطاف بن خالد وقبول المحدثين لذلك منه:

تجريح الإمام مالك لعطاف هل قبله الأئمة النقاد ووافقوه عليه أو: خالفوه؟ الظاهر من النصوص المنقولة عن الأئمة النقاد أنهم اختلفوا في أمر عطاف هذا،

1 -ففريق وافق الأمام مالكًا على تجريحه،

2 -وفريق آخر خالفه ورضي برواية عطاف،

فقال أبو أحمد الحاكم في (الكنى) عنه: ليس بالمتين عندهم. غمزه مالك [1] .

وقال البخاري: لم يحمده مالك [2] .

وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى عبد الرحمن بن مهدي أنه ذهب إلى عطاف فلم يرضه [3] .!

وقال ابن حبان يروي عن نافع وغيره من الثقات ما لا يشبه حديثهم. وأحسبه كان يؤتى ذلك من سوء حفظه فلا يجوز عندي الاحتجاج بروايته إلا فيما وافق الثقات، ثم قال: كان مالك بن أنس لا يرضاه [4] .

ثم ذكر أقول أئمة الجرح والتعديل فيه فقال: وبهذا وبتلك الأقوال نرى ترجيح قول الإمام مالك فيه وأنه في محله، فهو ليس من الثقات الأثبات، ولو كان كذلك لخرج له أصحاب الصحيح حديثه في صحاحهم [5] .

(1) -انظري: (ميزان الاعتدال) (3/ 69) ، و (سير أعلام النبلاء) (8/ 243) ..

(2) -انظري أيضًا: (ميزان الاعتدال) (3/ 69) ، و (سير أعلام النبلاء) (8/ 243) ...

(3) -انظري: (الجرح والتعديل) (3/ق 2/ 32) ..

(4) -انظري: (المجروحين) (2/ 193) ..

(5) -قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في تقدمته لـ (تعجيل المنفعة) (ص:2/ 3) (إن النفوس تركن إلى من أخرج له بعض الأئمة الستة أكثر من غيرهم لجلالتهم في النفوس وشهرتهم، ولأن أصل وضع التصنيف للحديث على الأبواب أن يقتصر فيه على ما يصلح للاحتجاج أو: للاستشهاد) . أفادته أم الفضل حرم المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت