فهرس الكتاب
وسبب الاختلاف في هذه العبارات-والله أعلم-أنه يَحْكُم على الراوي بحسب ما يقع له من حديثه في حينه، وبحسب سَبْرِه لما رُوي من طريقه، فإذا كان مرضيًا قال فيه:
1 - (شيخ صالح، لا بأس به) .
2 -وإذا كان واهيًا، أو: منكرًا قال: (ليس بشيء) .
3 -وإذا كان مخالفًا لما رواه الثقات-مثلًا-قال: (ضعيف) -والله أعلم).
وقال المحدث اللكنوي: وهو قد يكون لتغير الاجتهاد، وقد يكون لاختلاف كيفية السؤال.
قال الحافظ ابن حجر في: (بذل الماعون في فضل الطاعون) : وقد وثقه-أي: أبا بَلْج- يحيى بنُ معين، والنسائي، ومحمد بن سعيد، والدارقطني، ونقل ابن الجوزي عن ابن معين أنه ضعّفه، فإن ثبت ذلك فقد يكون سُئل عنه وعمن فوقه، فضعّفه بالنسبة إليه.
وهذه قاعدة جليلة فيمن اختَلَفَ النقلُ عن ابن معين فيه، نبّه عليها أبو الوليد الباجي في كتابه: (رجال البخاري) .
قال شيخنا أبو غدة: قال شيخنا العلامة التهانوي-رحمه الله-في: (قواعد في علوم الحديث) (ص:264/و 429) : (كثيرًا ما يُضَعِّفون الرجل بالنسبة إلى غيره ممن هو أثبت منه من أقرانه، كما قال الحافظ ابن حجر في:(هدي الساري) (2/ 141) في ترجمة: (عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة المعروف بابن الغسيل) بعد حكاية توثيقه عن ابن معين وغيره: قلت: تضعيفهم له بالنسبة إلى غيره ممن هو أثبت منه من أقرانه، وقد احتج به الجماعة سوى النسائي).
وقال فيه أيضًا: (2/ 168) في ترجمة: (هدبة بن خالد القيسي) الذي لقيه الشيخان وأبو داود ورووا عنه: (وقرأت بخط الذهبي: قواهُ النسائي مرة، وضعفه أخرى. قلت: لعله ضعفه في شيء خاص) . ثم قال شيخنا-رحمه الله-عقبه: (وإذا اختلف قول الناقد في رجل، فضعّفه مرة، وقواه أخرى، فالذي يدل عليه صنيع الحافظ أن الترجيح للتعديل، ويُحمَل الجرح على شيء بعينه) .