فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 1176

وقال تلميذه-أي: تلميذ الحافظ ابن حجر السخاوي في: (فتح المغيث) (ص:162) : ممّا يُنبَّه عليه أنه ينبغي أن تُتأمَّل أقوال المزكين ومخارجُها، فيقولون: فلان ثقة، أو: ضعيف، ولا يريدون به أنه مِمّن يُحتجُّ بحديثه، ولا ممن يُردُّ.

وإنما ذلك بالنسبة لمن قُرِنَ معه على وَفْقِ ما وُجّه إلى القائل من السؤال، وأمثلة ذلك كثيرة لا نطيل بها.

منها: ما قال عثمان الدارمي: سألت ابن معين عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه كيف حديثهما؟ فقال: ليس به بأس، فقلت: هو أحب إليك أو: سعيد المقبري؟ قال سعيد أوثق، والعلاء ضعيف.

فهذا لم يرد به ابن معين أن العلاء ضعيف مطلقًا، بدليل أنه قال: لا بأس به-يعني أنه عنده ثقة.

لأن ابن معين قال: إذا قلت: (لا بأس به) فهو ثقة.

وهذا خبر عن نفسه-وإنما أراد أنه ضعيف بالنسبة لسعيد المَقْبُري. وعلى هذا يُحمل أكثر ما ورد من الاختلاف في كلام أئمة الجرح والتعديل، ممن وثّقَ رجلًا في وقتٍ وجَرَحه في وقتٍ.

فينبغي لهذا حكاية أقوال أهل الجرح والتعديل، ليتبين ما لعله خفي على كثير من الناس، وقد يكون الاختلاف للتغيُّر في الاجتهاد).

قال شيخنا أبو غدة-رحمه الله تعالى-: (وعند تغير الاجتهاد أيُّ القولين هو المعمول به؟ والجواب: أن العمل على آخر القولين إن عُلم المُتأخر منهما، وإن لم يُعلم فالواجب التوقف ... أو: الواجب ترجيح التعديل ويُحمل الجرح على شيء بعينه كما جرى عليه ابن حجر.

وقال في موضع آخر: 120/ 121 ... هذا الذي تقدم الكلام فيه، وإنما هو فيما إذا جاء التعديل للراوي من عالم، وجاء الجرح من عالم آخر، أما إذا جاء الجرح والتعديل من عالم واحد، كما اتفق ليحيى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت