فهرس الكتاب
قال النووي: (وهي-أي: الأسانيد-من المطلوبات والنفائس الجليلات التي تنبغي للفقيه والمتفقه معرفتها، وتقبُح جهالتها، فإن شيوخه في العلم آباء في الدين وَوَصلة بينه وبين رب العالمين) .
لأن الإسناد من أجنحة هذا الدين، وأصحاب الأسانيد فرسانه:
قال يزيد بن زُريع-رحمه الله تعالى، ونفغنا بعلومه-: (لكل دين فرسان، وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد-رضي الله عنهم-هم القوم كمَّل الله بهم النعماءَ) [1] .
وقال الشافعي-كما في رواية الربيع بن سليمان الْمُرادِي المصري عنه-: (مَثَلُ الذي يطلب الحديث بلا حجة، كمثل حاطب ليل: يحمل حُزمة حطب، وفيها أفعى تَلدغه، وهو لا يدري) [2] .
وقال ابن أبي حاتم:(في كتابي عن الربيع بن سليمان، قال: سمعت الشافعي-وذُكر من يَحمِل العلم جُزافًا-فقال: هذا مثل حاطب ليل: يقطع حُزمة الحطب، ولعل فيها أفعى تَلدغه، وهو لا يَدري.
قال الربيع: يعني: الذين لا يسألون عن الحجة من أين هي؟ قلت: يعني: من يكتب العلم على غير فهم، ويكتب عن الكذاب، وعن الصدوق، وعن المبتدع وغيره، فيحمل عن الكذاب والمبتدع الأباطيل، فيصير ذلك نقصًا لإيمانه وهو لا يدري) [3] .
ومما يُعينُ على فهمِ معنى قولهم: (كحاطب ليل) ، ما أخرجه ابن أبي خيثمة في أخبار المكيين من: (381) ، وأبو القاسم البغوي في: (الجعديات) (1/ 306) : (عن يحيى بن يوسف الزِّمِّي قال:"حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال لي عبد الكريم الْجَزَرِي: يا أبا محمد، تدري ما حاطب ليل؟ قلت: لا، إلا أن تُخبِرنيه، قال: هو الرجل يخرج من الليل فيحتطب، فتقع يده على أفعى، فتقتلَه، هذا مَثَل ضربتُه"
(1) -انظر: (تهذيب الكمال) (32/ 124) .
(2) -أخرجه الحاكم في: (المدخل إلى معرفة الصحيح والسقيم) (82) ومن طريقه: أخرجه البيهقي في: (مناقب الشافعي) (2/ 143) ، وأشار الحاكم بعده إلى رواية أخرى عن الربيع بلفظ: (مَثَلُ الذي يطلب الحديث بلا إسناد ... ) .
(3) -أخرجه البيهقي في: (مناقب الشافعي) (99/ 100) ، وأخرجه من طريق ابن أبي حاتم: أبو نعيم في: (الحلية) (9/ 125) .