فهرس الكتاب
ويكفيك من المكتوب عنوانه-كما يقال-! ولعله مما يؤيد ما ذكرته من التحريض، أن هذا المصري كان موقفه مني قبل بضع سنين موقفًا يتعارض تمامًا مع تهجمه عليَّ في كتابه المذكور، عرفت ذلك من خطاب له عثرت عليه دون قصد مني فيما لدي من خطابات، لحكمة بالغة لا تخفى على القارئ اللبيب، يسألني فيه عن بعض المسائل، ويصفني فيه ببعض الأوصاف التي يحب غيري أن يوصف بها، كقوله:
"الأستاذ الشيخ العلامة المحدث".
وقوله:"أستاذنا العلامة".
ثم قال: قلت: وليس هذا فقط، بل: إنه ذكر ما يدل على أنه تخرج على كتبي، ودافع عني أمام الطاعنين فيَّ، حتى نسب بسبب ذلك إلي! ولا بأس من أن أنقل نص كلامه في ذلك للتاريخ والعبرة:
"أستاذنا العلامة! إننا-ولله الحمد-نحمد الله أن يوجد من يقوم بخدمة السنة، وتحقيق الصحيح من الضعيف، وتمييز الطيب من الخبيث، وقد وجدت-ولله الحمد-تحقيقات لكم رائعة رائقة فائقة، ودافعت عنكم في غير ما محفل، بحيث نسبنا إليكم"!
ثم قال:"وإنني-والحمد لله-أقتني كل كتبكم، وآخرها:"إرواء الغليل في تخريج منار السبيل" [1] ، كما اطلعت على بعض خطوطكم، وبعض ما لم يطبع مثل:"تمام المنة بالتعليق على فقه السنة"، وعند ما حضرتم القاهرة-حرسها الله من أهل الشرور-"
تابعت جميع محاضراتكم بمركز أنصار السنة بعابدين، وجامع أنصار السنة بالزيتون، وجامعة عين شمس، وغير ذلك، ثم عند ما عدتم بعد قليل كنت حبب الله لي بسبب ذلك-وهذا من أسباب أخرى-علم الحديث، ودراسة السنة الشريفة بحيث لا يمر عليها وقت وكتب السنة المشرفة بين يدي"."
وجاء في آخر خطابه:
(1) -هذا الكتاب قرأته مرتين: مرة خارج السجن، ومرة داخل السجن، فظهر لي في المرة الثانية أن المحدث الألباني لو لم يكن له من الكتب إلا هذا الكتاب لكان يكفيه شرفًا وفخرًا واعتزازًا وشهادة بعلو كعبه في هذا الفن: (علم الحديث) .