ومما يبين الخلط الذي أصابهم في هذه القضية والتأثر بالعلمانية، أنهم ما كانوا يعتبرون حفظ الدين من مهام الرئيس في الواقع الحالي أصلا، يقول قائلهم:"مِن أهم الأمور التي خرجت عن صلاحيات الرئيس بينما كانت على رأس صلاحيات الإمام: هي مهمة حفظ الدين، وهي مهمة وفق نظام الدولة الحديثة موكولة إلى المؤسسة الدينية الرسمية، وهي في مصر: الأزهر ... ، التي لا يستطيع الرئيس حتى ولو كان مؤمنًا بالمرجعية الإسلامية إلا أن يحاول أن يوفر لها المناخ المناسب للعمل وفقط، وأما التفاصيل فخارجة عن اختصاصه" [1] ، وهذا النقل يفسر لنا حالة الاضطراب التي استعصت على الفهم عند تناولهم لهذه القضية، وهو كذلك دليل دامغ على تسرب المبادئ العلمانية؛ حيث إن حفظ الدين متعلق بكل شئون الحياة من سياسة، واقتصاد، وشئون داخلية وخارجية، وتعليم، وإعلام، وأوقاف ... ، فللدين في كل شأن أمره الذي يجب حفظه، يضاف إلى ذلك أنه لا يوجد أي نص دستوري ولا قانوني ينص على أن حفظ الدين موكول إلى الأزهر، ولكنه التحايل على شرع الله جل وعلا، والله المستعان.
(1) من مقال للمهندس عبد المنعم الشحات، بعنوان: مقارنة بين نظام الخلافة وبين الدولة الحديثة ذات المرجعية الإسلامية، منشور على موقع صوت السلف.