ومكرها السيئ، الذي لا يتناسق مطلقًا حتى مع أدنى طموحات التيار الإسلامي الذي قبل بالدخول فيما يسمى بالعملية السياسية.
أما قيادات سلفية الإسكندرية، فقد تعامل الكثيرون منهم مع المجلس العسكري تعامل المدافع عنه، المثني عليه، الشاكر له، بل تعامل المتلذذ بمديحه السابح في بحور فضله، ولم يظهر قط أنهم اعتبروه مجلس طغيان أو طاغوت، أو دعوا إلى البراءة منه، أو أبدوا العداوة والبغضاء له.
ونسوا ما كانوا يقولونه قبل الثورة عن هذه الأنظمة؛ كقولهم:"وتملكوا بلادًا وأقطارًا نشروا فيها النفاق الأكبر، وأحيانًا الكفر البواح، بلا مداراة؛ فضلا عن صفات النفاق، والفسوق، والعصيان، التي ملأت المجتمعات بسببهم، وتفرق الناس في صراعات جاهلية في متابعتهم، أهلكت القلوب والأبدان والبلاد والعباد. ولا شك أن القبول بتصدير أمثال هؤلاء، ورياستهم للمجتمع، والإقرار بولايتهم على المسلمين ... ، من أعظم ما يؤدي إلى فرقة المسلمين وهلاكهم في طاعة هؤلاء ... ، وليس المقصود وجود صورة الولاية حتى ولو كانت حربًا على الدين وأهله، وولاية للكفار، ونصحًا لهم، وسعيًا لمصلحتهم على حساب المسلمين وبلادهم، فإذا أضفنا إلى ذلك أنهم ما تولوا الرياسة والولاية أصلًا باسم الدين، ولا نسبوا أنفسهم إلى القيام بواجباته، بل هم يقسمون صراحة على إقامة دساتيرهم وقوانينهم الوضعية، التي يعلم الكافة مخالفتها للشريعة المخالفة الكفرية، بل لا يتولى أحدهم منصبه إلا"