فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 382

وهذا فهم قاصر مغاير للواقع، فهذا نوع من أنواع العلماء المفتونين بالسلطان، ولكن هناك أنواع أخرى، منها نوع اضطربت شخصيته؛ إما لشدة الحب أو البغض، أو الرجاء أو الخوف، أو الحسد أو الضغينة ... ، فتتحكم في مثل هذا الشخص الأوهام، ويعيش في حالة ذهنية مريضة تتصور الواقع بصورة مبتورة مشوهة، فتخرج منه فتاوى جائرة ترضي السلطان وهو يظن أنه يرضي بها الله جل وعلا، ولكن الحقيقة أنه أرضى هواه المريض الذي تلاعب به، أو شهواته الخفية التي أوبقته.

فمثلا قبل سنين قد يكون سمع أحدهم كلمة من الحكومة عن مشكلة الانفجار السكاني، فيتصور عالم السلطان الذي يثق في هذه الحكومة وتشبع قلبه حبا لها، أن كثرة السكان ستؤدي للموت جوعا، وستسبب أزمة شاملة، وتنعدم التنمية، وتنتشر الأخلاق الردية، والأمراض الفتاكة، وتضعف الأمة عن توفير السلاح الذي تحتاجه لحماية البلاد، فيقوم اليهود بإنشاء دولة من النيل إلى الفرات ... ، ويبيت هذا الرجل يتقلب في أوهامه، فيصبح صارخا ومحذرا من الانفجار السكاني، وهو يظن أنه يفتي بما يرضي الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت