وهذا محور مهم لتجاوز اضطراب الشخصية الذي أصيب به الكثير من شباب الصحوة في الأعوام الأخيرة؛ ذلك أن الأصل هو دفع الكافرين الصائلين ومدافعتهم على الفور، وهذا الأصل لا يجوز الانصراف عنه لشبهة هنا أو فتوى هناك، بل تضارب الفتاوى من المنتسبين للعلم، يجعل العمل بالأصل هو المتعين؛ إذ إن دفع عادية الكفار سواء كانت تلك العادية بجيوشهم أو كانت بضلالاتهم وشبهاتهم، لا يشترط فيه حنكة أمير، ولا يتوقف على إذن والد، ولا ينتظر فيه فتوى عالم، بل يناط بالقدرة والعجز، بلا التفات لسكوت من سكت، ولا لفتوى ظنية تضادها فتاوى، فاليقين لا يزول بالشك، والتكليف لا يسقط بمظنة العجز.
وأي فتنة أعظم من علو الكفار على المسلمين، وحربهم لدين الله جل وعلا، وفتح أبواب الردة من الإسلام إلى الأديان الوطنية، والقومية، والفلسفية، والبرلمانية، والشهواتية، والإلحادية، وصرف التعظيم الذي لا يبارى للأوثان الفرعونية، والفنانين المنحطين، والحكام المجرمين، وكل خبيث مستقذر وطاغوت مستحقر.