عليهم حلل المحامد والفضائل، ولكنهم في الحقيقة لم يعبؤوا بما كيل لهم من باطل في بداية الطريق، ولن يغتروا بإذن الله بما سيقال فيهم من محامد عندما يأتي النصر المبين.
إن الجهل بحقيقة مفهوم العلم [1] ، والاضطراب في مسائل تقدير المصالح والمفاسد، والغلو في بعض الدعاة، جعل الكثيرين يمرون على كثير جدا من آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يحركون ساكنا قط؛ لأن نفوسهم استقرت على الإعراض عن كثير من العمل الذي تدعو إليه هذه الأدلة إلا بفتوى خاصة بكل فرد بعينه في كل
(1) العلم في الشرع قرين للخشية، وهو دليل زيادة الإيمان، وكثرة العلم تعني كثرة العمل، ولهذا نجد أن علم الصحابة والتابعين وتابعيهم أكثر بركة من علم غيرهم، رغم أن من بعدهم أكثر تصنيفا وجمعا وفتيا بل وحفظا لمتون العلم.
أما ما نراه من اشتغال بمسائل في أصل هيئات العبادات لم يسمع عنها السلف ولا الخلف، وكون العلم غاية في نفسه لإشباع النهم في المعرفة، واتخاذ العلم وسيلة للمماراة والمماحكة، فهذا دليل البعد عن منهج السلف، وليس هذا الكلام تهوينا من شأن طلب العلم، ولكنه توضيح لسبيله، فتنبه.