إن من المؤلم حقا أن جيل الصحوة علق أملا كبيرا على فلذات أكبادهم من أبناء يعدونهم ويهيئونهم لعظائم الأمور، وظلوا يرقبون هذا النشء وهو يترعرع بين حفظ القرآن، والمحافظة على الأذكار، وتعلم الآداب، والترنم بالأناشيد، والتزيي بلباس الصالحين ... ، ثم فجأة إذا بكثير كثير من جيل الصحوة يصرخ وهذا النبت الذي ظنوا أنهم قاموا على شأنه واعتنوا به، تحصده أيد آثمة، ويرتمي في أحضان أعدائه، ويتمرد على أهله وذويه!!
ثم يتساءل المتسائل: كيف هذا وقد حفظوا على أيدينا كتاب الله؟ كيف هذا وقد هيأنا لهم ما لم يهيئه لنا أهلونا؟ كيف وكيف؟
ونسوا أنهم ألقوا بهم في خضم مجتمع يعلوه الفساد والإفساد، ولم يفكروا يوما ما في الهجرة منه، أو الانحياز عنه، أو الانزواء في أطرافه.
ونسوا أنهم قدموهم لقمة سائغة لبيئة تعليمية فاسدة؛ بدءا من مناهج التعليم، مرورا بالمعلمين، وصولا إلى الصحبة الدراسية.
ونسوا خدع زخارف الدنيا، فلهث كثير منهم وراء أن يخرج أبناؤهم أطباء وصيادلة ومهندسين وضباط ومترجمين ومحاسبين وتربويين، متجاهلين أن الولوج في جل هذه المجالات يبعد الكثيرين عن العلم والدعوة والعبادة، ويشغل كثيرا من وقت المتلقي، ويأخذ حيزا كبيرا من