وأهله، فهم آثمون؛ لأن مشاركتهم في البرلمان فيها نوع مساعدة على إقامة النظام البرلماني الذي يؤله البشر.
وهذا النوع من المساعدة على إقامة النظام البرلماني هو مساعدة خفية، فهم يصرحون أنهم يعملون على هدم هذه الديمقراطية الشركية، وأنهم لا حق لهم ولا لغيرهم في التشريع، وأنهم لا يشرعون شيئا، بل يعملون على تحكيم شرع الله عز وجل، وأنه إذا كان غيرهم يعتبرهم آلهة ومشرعين فهم يكفرون بهذا، وأن حالهم كحال الأنبياء والملائكة الذين عبدهم المشركون من دون الله جل وعلا.
وهنا مسألة دقيقة وهي أنه لا يقال: إنهم فعلوا الكفر ولم يقصدوا الكفر، كلا، بل هم لم يقصدوا الفعل المكفر؛ ففي هذه المسائل أمران يشتبهان على البعض؛ وهما:
-قصد عمل الفعل الذي هو كفر: فمن عمل عملا من أعمال الكفر؛ فسواء قصد الكفر أو قصد هذا الفعل الذي يعلم أنه حرام لا كفر، فلن يختلف حكمه؛ كمن تعمد سب الله جل وعلا، فهو كافر، وإن قال: لم أقصد الكفر بل قصدت إغاظة فلان.