فهنا لم يجزموا بترك حديث شهر بن حوشب، وإنما كما بينه ابن حبان إن حديثه يعتبر إذا روى عنه الثقات، وقد روى عنه جهضم وهو ثقة، وروى عنه محمد بن زيد العبدي ولم يتكلم عنه سوى أنه قدر روي عنه وروى عن سعيد بن المسيب.
القول الرابع: لا يصح بيع العبد الآبق منفردا،
وبهذا قال الإمامية، حيث أجازوا بيع العبد الآبق إذا كان منضما إلى ما يصح بيعه، و لم يظفر به لم يكن له رجوع على البائع وكان الثمن مقابلا للضميمة [1] .
الرأي الراجح:
الراجح - والله تعالى أعلم - هو ما ذهب إليه الجمهور واختاره الشوكاني من القول بعدم الجواز مطلقا، وذلك لأن الحديث ورد مطلقا في المنع ولم يفصل، وكذلك لحصول الغرر المفضي إلى التنازع، وما ورد من اعتراض الظاهرية على رواة الحديث الذي استدل به الجمهور، قد دفع بما تقدم، وكذلك فإن الحديث يؤيد بالمعنى بغيره من الأحاديث، قال البيهقي: (( وهذه المناهي وإن كانت في هذا الحديث بإسناد غير قوي، فهي داخلة في بيع الغرر ... الذي نُهِي عنه في الحديث الثابت عن رسول
(1) - شرائع الإسلام: 2/ 314.