وقد ثارت بسبب تأليفه هذا الكتاب فتنة في صنعاء، بسبب توهم البعض أن الإمام الشوكاني قد أراد هدم مذهب أهل البيت؛ لأن كتاب الأزهار هو عمدتهم في العبادات والمعاملات، ولم يكن هذا هو مقصد الإمام الشوكاني بل إنه قصد من خلال هذا الكتاب أن المسائل العلمية الظنية الخلاف فيها سهل، وأنها يدخلها الاجتهاد، والمصيب من المجتهدين في ذلك له أجران والمخطئ له أجر، وهذا شأن أهل العلم في كل زمان ومكان ما بين راد ومردود عليه وكل مأخوذ من قوله ومتروك إلا صاحب العصمة (عليه أفضل الصلاة والتسليم) [1] .
كان الإمام الشوكاني منذ طلبه للعلم مشتغلا في جميع أوقاته به دراسة وتدريسا، تلقيا وإلقاء، وكان مبتعدا عن أهل الدنيا، فلم يصحب إلا أهل العلم والدين، ولم يتملق لأمير ولم يخضع لمطلب من مطالب الدنيا [2] ،
إلا أنه قد مارس القضاء وقد عبر عن ذلك بأنه ابتلاء، فلم يكن راضيا بهذا المنصب، فبعد أسبوع من موت القاضي الأكبر [3] في مدينة صنعاء بعث إليه الإمام المنصور علي بن المهدي عباس يطلب منه تولي القضاء [4] ،
وقد اعتذر الشوكاني من الإمام في بادئ الأمر بسبب اشتغاله بالعلم، إلا أن الإمام ألح عليه وأخبره بأن القيام بالأمرين ممكن، فبعد ذلك طلب
(1) - ينظر: أبجد العلوم: 3/ 203.
(2) - ينظر: البدر الطالع: 2/ 335.
(3) - وهو يحيى بن صالح السحولي وكان موته في شهر رجب سنة 1209، ينظر: البدر الطالع: 2/ 335.
(4) - ينظر: البدر الطالع: 2/ 335، الأعلام: 6/ 298.