بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...
وبعد:
فإن أعظم ما كرم الله تعالى به الإنسان أن أنزل عليه ما يرجعه إلى فطرته التي فطره عليها، فما زالت الرسالات تتوالى من زمن سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام كلما زاد بعد الإنسان عن الله تعالى، إلى أن ختمها تعالى بشريعة الإسلام على لسان سيد الأنام سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) ، وقد جاءت هذه الشريعة الخاتمة مقومة للإنسان في عقيدته وأخلاقه ومعاملاته، ومبينة للمنهج الصحيح الذي لا يضل من سلكه، فشريعة الإسلام تناولت كل ما يهم الفرد، وجعلت له حقوقا وفرضت عليه واجبات، ومن مميزات هذه الشريعة أنها ليست شريعة صلحت لزمن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه فقط، بل إنها تصلح لكل زمان وفي كل مكان ولكل جيل إلى يوم القيامة، ومن النعم التي أنعم الله تعالى بها علينا أن هيأ لنا على مر الأزمان رجالا قد خصهم برحمة منه وفرغهم للاشتغال بعلوم الدين قال تعالى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [1] ، وبالأخص المشتغلون بعلم الفقه هذا العلم الجليل الذي به يعرف الإنسان المسلم ما يحل له وما
(1) - التوبة: 122.