فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 573

لهذا الحديث والمراد ما كان فيه غرر ظاهر يمكن الاحتراز عنه، فأما ما تدعو إليه الحاجة ولا يمكن الاحتراز عنه، كأساس الدار وشراء الحامل مع احتمال أن الحمل واحد أو أكثر وأنه ذكر أو أنثى أوكامل الأعضاء أو ناقصها، وكشراء الشاة في ضرعها لبن، ونحو ذلك، فهذا يصح بيعه بالإجماع، ونقل العلماء الإجماع أيضا في أشياء غررها حقير منها: أن الأمة أجمعت على صحة بيع الجبة المحشوة وإن لم ير حشوها ولو باع حشوها منفردا لم يصح، وأجمعوا على جواز إجارة الدار وغيرها شهرا مع أنه قد يكون ثلاثين يوما، وقد يكون تسعة وعشرين، وأجمعوا على جواز دخول الحمام بأجرة، وعلى جواز الشرب من ماء السقاء بعوض مع اختلاف أحوال الناس في استعمال الماء أو مكثهم في الحمام [1] ،

فمدار البطلان بسبب الغرر والصحة مع وجوده على ما ذكر، وهو أنه إذا دعت الحاجة إلى ارتكاب الغرر، ولا يمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة أو كان الغرر حقيرا جاز البيع وإلا فلا [2] .

المسألة الثانية: ... بيع العبد الآبق

أولا- معنى الإباق،

الْإِبَاقُ، الهرب لَا عن تعب ورهب، وهو الهرب والتمرد على المحق، و تصريفه من باب: دخل وضرب، والنعت الْآبِقُ، وجمعه الْأُبَّاقُ [3] ،

(1) - ينظر: المجموع: 9/ 258.

(2) - ينظر: المصدر نفسه.

(3) - ينظر: طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية: 1/ 262 لـ (الشيخ الإمام نجم الدين أبي حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي ت: 537 هـ، ت، دار النفائس/ط 2، تحقيق: خالد عبد الرحمن العك - د. ت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت