ثانيا - حكم بيع الغرر،
قال الإمام النووي [1] : (( النهى عن بيع الغرر أصل من أصول الشرع يدخل تحته مسائل كثيرة جدا، ويستثنى من بيع الغرر أمران:
أحدهما- ما يدخل في المبيع تبعا بحيث لو أفرد لم يصح بيعه، والثاني- ما يتسامح بمثله، إما لحقارته، أو للمشقة في تمييزه، ومن جملة ما يدخل تحت هذين الأمرين بيع أساس البناء واللبن في ضرع الدابة والحمل في بطنها والقطن المحشو في الجبة )) [2] ،
فحكم هذا البيع التحريم، فقد حرم الله تعالى هذا النوع من البيوع، والأصل في تحريمه حديث صحيح عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الغرر ) ) [3] ، وعن أبي هريرة: (( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الغرر وعن بيع الحصاة ) ) [4] ، فالحديث يدل دلالة واضحة على أن هذا البيع لا يجوز، فمتى ما تحقق الغرر، فهذا البيع منهي عنه، فالأصل أن بيع الغرر باطل
(1) - النووي، هو: يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام الشافعي (631 - 676 ه = 1233 - 1277 م) ، الفقيه الحافظ الزاهد أحد الأعلام شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا الحزامي النووي، مولده ووفاته في نوا (من قرى حوران، بسورية) واليها نسبته، ينظر: طبقات الشافعية: 2/ 153 لـ (أبي بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن قاضي شهبة، تحقيق: د. الحافظ عبد العليم خان، عالم الكتب / بيروت /ط 1/ 1407 هـ، عدد الأجزاء / 4) ، الأعلام: 8/ 149.
(2) - المجموع: 13/ 28.
(3) - صحيح ابن حبان بتحقيق الأرناؤوط:11/ 346 لـ (محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، مؤسسة الرسالة / بيروت، ط 2/ 1414 هـ - 1993 م، تحقيق: شعيب الأرنؤوط) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: 7/ 94 لـ (أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، دار الكتاب العربي /بيروت، ط 4/ 1405 هـ) .
(4) - مسند أحمد بن حنبل: 2/ 376، سنن الدارقطني: 3/ 15، السنن الكبرى: 5/ 342.