فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 573

وكان في أيام قراءته على الشيوخ وإقرائه لتلامذته يفتي أهل مدينة صنعاء، ومن وفد إليها بل ترد عليه الفتاوى من الديار التهامية وشيوخه إذ ذاك أحياء وكادت الفتيا تدور عليه من عوام الناس وخواصهم واستمر يفتي من نحو العشرين من عمره فما بعد ذلك وكان لا يأخذ على الفتيا شيئا تنزها، فإذا عوتب في ذلك قال: (( أنا أخذت العلم بلا ثمن فأريد إنفاقه كذلك ) ) [1] .

كان الإمام الشوكاني أحد الدعاة إلى فتح باب الاجتهاد وترك التقليد، وكان يصف الكثير من أساتذته الذين تتلمذ عليهم، أو ممن كانوا مشتهرين في اليمن بالاجتهاد، أو بالاجتهاد المطلق، وقد وصف نفسه بهذا الوصف أيضا، فقد ذكر أنه قد ترك التقليد واجتهد رأيه اجتهادا مطلقا غير مقيد وهو قبل الثلاثين [2] ،

وقد ألف كتابه"البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع"وكان ردا على من قال بتعذر وجود مجتهد بعد المائة السادسة أو بعد المائة السابعة [3] ،

كما أنه صرح بأن أقوال المجتهدين ليست بحجة على أحد، ولا هي من الشريعة في شيء، وأنه كان ينبذ التقليد، وقد ألف رسالة في ذلك سماها:"القول المفيد في حكم التقليد" [4] ،

(1) - البدر الطالع: 2/ 219.

(2) - البدر الطالع: 2/ 224، أبجد العلوم: 3/ 203، درر نحور الحور العين: 357.

(3) - ينظر: البدر الطالع: 1/ 7، أبجد العلوم: 3/ 204.

(4) - ينظر: أدب الطلب ومنتهى الأدب: 1/ 34 لـ (محمد بن علي الشوكاني، ت: 1250 هـ، تحقيق عبد الله يحيى السريحي، دار ابن حزم، لبنان / بيروت 1419 هـ - 1998 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت