اتسمت الأحوال الاجتماعية في الدولة القاسمية التي عاش فيها الشوكاني بالاضطراب، حيث انتشر الظلم في المجتمع اليمني، وفرضت عليه العقوبات التي أرهقته، وأدى دخول الجهلة والظلمة في منصب القضاء إلى شرور عظيمة، حيث كثر تتابع من الجهلة إلى هذا المنصب، واشتروه بالأموال ممن هو اجهل منهم، بحيث شملت هذه البلوى جميع الأقطار اليمنية [1] ،
وكان لخروج القبائل المتكرر على السلطة الحاكمة أثر كبيرا في عدم الاستقرار الاجتماعي، فقد كانت تلك القبائل الخارجة تقوم بالقتل والسلب والنهب، وتتمكن أحيانا من حصار صنعاء، مما يؤدي إلى انتشار المجاعة حتى الموت بسبب ذلك [2] ،
ومن مظاهر الحياة الاجتماعية البائسة التعصب، وما ينتج عنه من صراع وعنف وقلاقل بين المتعصبين وبين المنصفين من العلماء، وبين المتفقهين والعامة وبين علماء الإنصاف والاجتهاد [3] ،
ويتكون المجتمع المدني من طبقات مختلفة ويتمثل أهمها في ما يأتي:
1.طبقة السادة الهاشميين،
وهم ينسبون إلى آل البيت، وهي الطبقة العليا ذات السيادة، وكل الإمارات والوظائف المهمة في اليمن كانت بأيديهم [4] .
(1) - ينظر: رسالة إرشاد السائل إلى دليل المسائل: 9/ 4511 (للشوكاني، منشورة ضمن كتاب الفتح الرباني) ، نيل الأوطار: 5/ 656.
(2) - ينظر: درر نحور الحور العين: 36 و 39 و 69.
(3) - ينظر: البدر الطالع: 2/ 320، أدب الطلب: 86، درر نحور الحور العين: 345 و 380.
(4) - ينظر: الإمام الشوكاني اختياراته الأصولية وتطبيقاتها الفقهية: 49 و 50.