المطلب الرابع:
الجانب العلمي
شهدت اليمن في عصر الإمام الشوكاني حركة علمية في العلوم الدينية واللغوية وما يتعلق بها، واحتفاظ اليمن بحيوية الحركة العلمية وازدهارها كان من أهم أسبابه طبيعة المذهب الزيدي الذي دعا إلى فتح باب الاجتهاد، واشترط في من يتولى الإمامة أن يبلغ مرتبة الاجتهاد، فكان ذلك دافعا قويا في إثراء الحركة الفكرية في مختلف العلوم ولا سيما علوم الاجتهاد، ومن المؤشرات على ذلك الوقوف على تراجم العشرات من العلماء اليمنيين، من ذلك كتاب: (البدر الطالع للشوكاني) و (كتاب نيل الوطر و كتاب نشر العرف لنبلاء اليمن بعد الألف لمحمد زبارة اليمني) [1] ،
ومع ازدهار الحركة العلمية فإنه قد صاحبتها بعض مظاهر التعصب التي كان تمارسها بعض القبائل، وقد تحدث الإمام الشوكاني عن ذلك بقوله: (( ومن محن الدنيا أن هؤلاء الأشرار يدخلون صنعاء لمقررات لهم في كل سنة ويجتمع منهم ألوف مؤلفة فإذا رأوا من يعمل باجتهاده في الصلاة كأن يرفع يديه أو يضمها إلى صدره أو يتورك أنكروا ذلك عليه وقد تحدث بسبب ذلك فتنة ويتجمعون ويذهبون إلى المساجد التي تقرأ فيها كتب الحديث على عالم من العلماء فيثيرون الفتن وكل ذلك بسبب شياطين الفقهاء الذين قدمنا ذكرهم وأما هؤلاء الأعراب الجفاة فأكثرهم لا يصلي ولا يصوم ولا يقوم من فروض الإسلام سوى الشهادتين على ما في لفظه بهما من عوج ) ) [2] ،
(1) - ينظر: الإمام الشوكاني اختياراته الأصولية وتطبيقاتها الفقهية: 50.
(2) - البدر الطالع: 2/ 130.