بل بلغ التعصب من القوة أن الإمام المهدي العباس بن الحسين بعد اتصاله بأكابر العلماء المنصفين أظهر سننا كانت متروكة لعدم اعتبارها في المذهب الزيدي، مما أثار عليه جماعة من المتفيقهين المقلدين، وأثاروا حفيظة جماعة من البدوان الذين لا يعرفون من الإسلام شيئا إلا اسمه ولا يدرون من الدين إلا رسمه، فتجمعوا في بواديهم، وقالوا: قد خرج الإمام من مذهب الشيعة إلى مذهب السنة، ومن الإقتداء بعلي بن أبي طالب إلى الإقتداء بمعاوية كما بتلقين من قبل المقلدة، ثم خرجوا عليه في جند يعجز عن مقاومتهم، فما وسع الإمام المهدي إلا مصانعتهم بالمال والإعلان بترك تلك السنن التي هي أوضح من شمس النهار [1] ،
والتقدم العلمي الذي كانت تعيشه اليمن في تلك الفترة كان مقتصرا على العلوم الدينية، وما يتعلق بها، أما بالنسبة للعلوم الحديثة فقد كانت اليمن كسائر بلدان العالم الإسلامي إن لم تكن أكثر سوءا منها [2] .
(1) - ينظر: أدب الطلب: 1/ 206.
(2) - ينظر: الإمام الشوكاني اختياراته الأصولية وتطبيقاتها الفقهية: 52.