وأجيب عن هذا بأن القصيل يقلع فلا تنازع فجاز بيعه قائما في الأرض، وأما القطع في الصوف فمتعين إذ لم يعهد فيه القلع، أَي: النتف فبعد ذلك يقع التنازع في موضع القطع [1] .
4.واستدل الحنابلة على جوازه بقولهم: لأنه معلوم يمكن تسليمه، فجاز بيعه كالرطبة، وفارق أعضاءه؛ لأنه لا يمكن تسليمها، وقالوا: لأنه إذا جز في الحال فلا غرر [2] .
5.واستدل ابن حزم بأثر عن ابن عمر قال فيه: وقد صح عن ابن عمر ما أدركت الصفقة مجموعا حيا فمن البائع، ولا يعرف له مخالف من الصحابة [3] .
الرأي الراجح،
الراجح - والله تعالى أعلم - هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من عدم جواز البيع، وذلك لورود الأثر، وكذلك من حيث الورع، لان المشتري قد دفع ثمن الصوف الحال، فبتركه سيؤدي إلى حصول زيادة لا يقابلها ثمن، فيكون أكلا للمال بدون مقابل.
(1) - ينظر: بدائع الصنائع: 5/ 148، شرح فتح القدير: 6/ 412، العناية شرح الهداية: 6/ 412.
(2) - ينظر: المغني: 4/ 298.
(3) - ينظر: المحلى: 8/ 396، بحثت في كتب الآثار فلم أقف عليه.