نسيئة، ثم نهي عنه، يدل على ذلك ما روي عن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) :"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل، فأمره بأن يأخذ في قلاص الصدقة، فجعل يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة" [1] ، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة فدخل في ذلك استقراض الحيوان [2] .
وأجاب الجمهور عن ذلك:
بأنه لا يخفى أن النسخ لا يثبت إلا بعد تقرر تأخر الناسخ ولم ينقل ذلك [3] ، وقال الإمام الشوكاني: (( إن الأحاديث متعارضة في المنع من بيع الحيوان بالحيوان والجواز، وعلى تسليم أن المنع هو الراجح، فحديث أبي هريرة وأبي رافع والعرباض بن سارية مخصصة لعموم النهي ) ) [4] .
الرأي الراجح،
الراجح - والله تعالى أعلم - هو ما ذهب إليه الجمهور من جواز قرض الحيوان واستقراضه، وذلك: لورد النصوص الصريحة في ذلك، ولأن دعوى النسخ غير متيقنة؛ لعدم معرفة المتقدم من المتأخر، وذلك كما لا يخفى شرط في النسخ، وكذلك القرض شرع لأجل التعاون على الخير، و قد يكون المقرض لا يملك المال سوى الحيوان ففي حصر القرض فيما هو
(1) - الموطأ: 3/ 221، سنن أبي داود: 2/ 270، سنن الدارقطني: 3/ 70، شرح معاني الآثار: 4/ 60.
(2) - ينظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب: 2/ 510.
(3) - ينظر: عون المعبود: 9/ 148.
(4) - نيل الأوطار: 10/ 272.