ثالثا- أقوال الفقهاء في هذه المسألة وأدلتهم،
إذا كان الواهب غير الأب والأم وأراد أن يرجع في هبته فإن الفقهاء اختلفوا في حكم الرجوع إذا قبضها الموهوب على أقوال:
القول الأول: تحريم الرجوع،
وبذلك قال المالكية والحنابلة والشافعية، والظاهرية، وهو اختيار الإمام الشوكاني [1] ،
واستدلوا على ذلك بالآتي:
1.بالحديثين المذكورين في أصل المسألة،
وجه الدلالة:
إن الحديث واضح الدلالة على تحريم الرجوع في الهبة لغير الوالد يرجع فيما وهب ولده، ويؤيد القول بالتحريم قوله:"ليس لنا مثل السوء"، وقوله:"لا يحل للرجل" [2] .
2.ولأن القيء حرام، فالمشبه مثله [3] .
القول الثاني: يجوز الرجوع فيما يهبه للأجنبي،
وبذلك قال الحنفية، والإمامية، والهادوية من الزيدية، فأجازوا الرجوع في الهبة إلا إذا حصل مانع من الرجوع، كالهبة لذي رحم، وكذلك فإن
(1) - ينظر: بداية المجتهد: 2/ 271، منح الجليل شرح مختصر خليل: 17/ 162، الحاوي الكبير ـ الماوردى: 7/ 1370، المحلى: 9/ 127، نيل الأوطار: 11/ 193.
(2) - ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة: 6/ 278، نيل الأوطار: 11/ 193.
(3) - نيل الأوطار: 11/ 193.