2.ولأنه خص الوالد وهو بإطلاقه إنما يتناول الأب دون الأم والفرق بينهما أن للأب ولاية على ولده ويحوز جميع المال في الميراث والأم بخلافه [1] .
القول الثالث: للأم أيضا أن تعتصر [2] ما وهبت لولدها إن كان الأب حيا،
وبهذا قال الإمام مالك وجمهور علماء المدينة [3] ، واشترط بعض المالكية اعتصارها بشرطين: أحدهما أن يكون الولد الموهوب له كبيرا أو صغيرا ذا أب، والثاني أن لا تريد بهبتها ثواب الآخرة [4] ،
واستدلوا على ذلك:
بأنه إن كان ميتا فلا رجوع لها؛ لأنها هبة ليتيم وهبة اليتيم لازمة كصدقة التطوع، ومن مذهب الإمام مالك أنه لا يرجع في صدقة التطوع [5] .
الرأي الراجح،
الراجح - والله تعالى أعلم - هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من جواز رجوع الأم في هبتها لولدها، لعين الأسباب المذكورة في ترجيح رجوع الأب، ولأن الأم لها الأولوية في بر الأبناء لها، و تفريق بعض
(1) - ينظر: المغني: 6/ 305.
(2) - أي الرجوع في الهبة، حيث إن المالكية يعبرون عن الرجوع في الهبة بالاعتصار، وقد عرفوها بأنها: ارتجاع المعطي عطيةَ عوض لا بطوع المعطى"ينظر: شرح حدود ابن عرفة - (2/ 370) ".
(3) - ينظر: بداية المجتهد: 2/ 271، التاج والإكليل لمختصر خليل: 10/ 422.
(4) - ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 16/ 367.
(5) - ينظر: التاج والإكليل لمختصر خليل: 10/ 422، الشرح الكبير لابن قدامة: 6/ 279.