اختيار الإمام الشوكاني:
لم يختر الإمام الشوكاني تعريفا للوقف في كتابه نيل الأوطار، إلا أنه اختار ذلك في كتابه السيل الجرار حيث اختار تعريف الحنابلة، فقال: (( الوقف هو: تحبيس الأصل وتسبيل فوائده ) ) [1] .
ثانيا- حكم الوقف،
الوقف مشروع، والأصل فيه ما روى عن ابن عمر قال: (( أصاب عمر أرضا بخيبر، فأتى النبي(صلى الله عليه وسلم) يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه فما تأمرني به، قال: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا» ، قال: فتصدق بها عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه )) [2] ،
والقول بصحة الوقف هو قول أكثر أهل العلم من السلف ومن بعدهم، قال جابر: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذو مقدرة إلا وقف،
وجاء عن شريح، أنه أنكر الحبس، وقال: لا حبس عن فرائض الله، قال الإمام أحمد: هذا مذهب أهل الكوفة وحديث ابن عمر حجة على من خالفه وهو صريح في الحكم مع صحته وقول جابر نقل للإجماع فلا يلتفت إلى خلاف ذلك [3] ،
(1) - السيل الجرار: 3/ 314.
(2) - صحيح مسلم: 5/ 73.
(3) - ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة: 6/ 185.