وقد تولى الإمام الشوكاني الرد على الخطابات التي كان يرسلها شريف مكة إلى الإمام المنصور بأمر من السلطان العثماني بشان الحملة الفرنسية على دولة مصر، ولم يتوان الإمام المنصور عن المبادرة بتجهيز الجنود من اجل الجهاد ضد الاستعمار الفرنسي، قال الشوكاني: (( ولقد كنا على عزم شن الغارة وإرسال طائفة من جنودنا المختارة ليكونوا من الفائزين بجهاد الكافرين والظافرين بثواب هذه الطاعة التي هي سنام الدين كما صح ذلك عن سيد المرسلين وأما الثغور في جهاتنا فهي بحمد الله محفوظة وبعين العناية الربانية إن شاء الله ملحوظة ) ) [1] ،
وفي عام 1216 هـ - 1801 م وصل من الشريف غالب أمير مكة المكرمة كتاب على الإمام المنصور في التبشير باستيلاء المسلمين على من بالقاهرة من الإفرنج، وهذا الخبر قد افرح المسلمين عامة؛ لأن هذه الحادثة كانت مصيبة عظمى أصابت الدولة الإسلامية، وقد عبر عن ذلك الغمام الشوكاني بقوله: (( ثم جاءت الأخبار الصحيحة والكتب من شريف مكة وغيره في شهر جمادى الآخرة سنة 1316 ست عشرة ومائتين وألف أن الجنود الإسلامية السلطانية أخرجت طائفة الإفرنج وتواترت هذه الأخبار وصحت والحمد لله رب العالمين فإن هذه الحادثة العظيمة اضطربت لها جميع الديار الإسلامية ورجفت عندها قلوب الموحدين وتزلزلت بسببها أقدام كثير من المجاهدين فالحمد لله الذي نصر دينه ) ) [2] .
· الدولة القاسمية والإنجليز،
(1) - البدر الطالع: 2/ 16.
(2) - البدر الطالع: 2/ 358.