الكوكباني - وهو من رغب الشوكاني في تأليف نيل الأوطار- أرشده إلى اختصاره دون هذا المقدار، ففعل ذلك، وأكمله في أربع مجلدات، ولم يكمله إلا بعد موته بنحو ثلاث سنين [1] ، فقد جرده عن كثير من التفريعات والمباحثات التي تقضي إلى الإكثار، لا سيما في المقامات التي يقل فيها الاختلاف، ويكثر بين أئمة المسلمين في مثلها الائتلاف [2] .
9.الإطالة في المواطن التي يكثر فيها الجدال والخصام، فقد أخذ فيها بنصيب من إطالة ذيول الكلام؛ لأنها معارك تتبين عندها مقادير الفحول، ومفاوز لا يقطع شعابها وعقابها إلا نحارير الأصول [3] .
10.جعل ما كان لابن تيمية من الكلام على فقه الأحاديث وما يستطرد إليه من الأدلة في غضونه من جملة الشرح في الغالب، إلا أنه كان ينسب ذلك إليه، ثم يتعقب ما ينبغي تعقبه عليه، وتكلم فيما رأى أنه لا يحسن السكوت عليه، ومما لا يستغني عنه الطالب [4] .
11.إن أفعال الصحابة لا تعتبر عنده حجة إلا أن يطلع النبي (صلى الله عليه وسلم) على فعلهم ويقررهم عليه، أو يحصل منهم إجماع على أمر، ومن المواطن التي سلك فيها هذا الاختيار في كتاب الشركة حيث قال: (( والاحتجاج بهذين الحديثين إنما هو على فرض أن النبي(صلى الله عليه وسلم) اطلع وقرر، وعلى فرض عدم الإطلاع
(1) - ينظر: البدر الطالع: 1/ 365.
(2) - ينظر: نيل الأوطار: 1/ 105.
(3) - ينظر: المصدر نفسه: 1/ 105.
(4) - ينظر: المصدر نفسه: 1/ 106.