وقد تقدَّم أنَّ الحديث إن لم يصح فهو لا ينزل عن درجة الحسن؛ فهو محتج به.
2 -قالوا: حديث طلقٍ منسوخ.
قال ابن حجر:"وادعى فيه النَّسخ ابن حبَّان، والطبرانيُّ، وابن العربيِّ، والحازميُّ، وآخرون" [1] .
وذلك لتأخُّر إسلام بسرة-وكان إسلامها عام الفتح-وتقدُّم إسلام طلق، وقد وفد على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يبني المسجد في أول الإسلام، ثم رجع إلى بلده.
فعَنْ طَلْقِ بنِ عليٍّ رضي الله عنه، قَالَ: بَنَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَكَانَ يَقُولُ:"قَدِّمُوا الْيَمَامِي مِنَ الطِّينِ، فَإِنَّهُ مِنْ أَحْسَنِكُمْ لَهُ مَسًّا" [2] .
قَالَ ابن حبَّان:"خَبَرُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ خَبَرٌ مَنْسُوخٌ؛ لِأَنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ قُدُومُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ سَنَةٍ مِنْ سِنِيِّ الْهِجْرَةِ، حَيْثُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَبْنُونَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ. وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ [3] إِيجَابَ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ،"
(1) التلخيص الحبير: (1/ 219) ، تهذيب التهذيب: (3/ 450) .
(2) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب: الطهارة، باب: ما روي في لمس القبل والدبر والذكر والحكم في ذلك، حديث رقم: (542) ، وابن حبَّان في صحيحه-واللفظ له-: كتاب الطهارة، باب: نواقض الوضوء، ذِكْرُ الْوَقْتِ الَّذِي وَفَدَ طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حديث رقم: (1122) .
(3) تقدم تخريجه: (125) .