فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 978

الرواية وهو الأصح خلافا لما روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه كهلال رمضان لأنه تعلق به نفع العباد وهو التوسع بلحوم الأضاحي وإن لم يكن بالسماء علة لم يقبل إلا شهادة جماعة يقع العلم بخبرهم كما ذكرنا

قال ووقت الصوم من حين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس لقوله تعالى { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود } إلى أن قال { ثم أتموا الصيام إلى الليل } والخيطان بياض النهار وسواد الليل والصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهارا مع النية لأنه في حقيقة اللغة هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع لورود الاستعمال فيه إلا أنه زيد على النية في الشرع لتتميز بها العبادة من العادة واختص بالنهار لما تلونا ولأنه لما تعذر الوصال كان تعيين النهار أولى ليكون على خلاف العادة وعليه مبنى العبادة والطهارة عن الحيض والنفاس شرط لتحقق الأداء في حق النساء & باب ما يوجب القضاء والكفارة

قال وإذا أكل الصائم أو شرب أو جامع نهارا ناسيا لم يفطر والقياس أن يفطر وهو قول مالك رحمه الله لوجود ما يضاد الصوم فصار كالكلام ناسيا في الصلاة ووجه الاستحسان قوله عليه الصلاة والسلام الذي أكل وشرب ناسيا تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك وإذا ثبت هذا في الأكل والشرب ثبت في الوقاع للاستواء في الركنية بخلاف الصلاة لأن هيئة الصلاة مذكرة فلا يغلب النسيان ولا مذكر في الصوم فيغلب ولا فرق بين الفرض والنفل لأن النص لم يفصل ولو كان مخطئا أو مكرها فعليه القضاء خلافا للشافعي رحمه الله فإنه يعتبر بالناسي ولنا أنه لا يغلب وجوده وعذر النسيان غالب ولأن النسيان من قبل من له الحق والإكراه من قبل غيره فيفترقان كالمقيد والمريض في قضاء الصلاة

قال فإن نام فاحتلم لم يفطر لقوله صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يفطرن الصائم القيء والحجامة والاحتلام ولأنه لم توجد صورة الجماع ولا معناه وهو الإنزال عن شهوة بالمباشرة وكذا إذا نظر إلى امرأة فأمنى لما بينا فصار كالمتفكر إذا أمنى وكالمستمني بالكف على ما قالوا ولو ادهن لم يفطر لعدم المنافي وكذا إذا احتجم لهذا ولما روينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت