معتكفه إلا لحاجة الإنسان ولأنه معلوم وقوعها ولا بد من الخروج في تقضيتها فيصير الخروج لها مستثنى ولا يمكث بعد فراغه من الطهور لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها وأما الجمعة فلأنها من أهم حوائجه وهي معلوم وقوعها وقال الشافعي رحمه الله الخروج إليها مفسد لأنه يمكنه الاعتكاف في الجامع ونحن نقول الاعتكاف في كل مسجد مشروع وإذا صح الشروع فالضرورة مطلقة في الخروج ويخرج حين تزول الشمس لأن الخطاب يتوجه بعده وإن كان منزله بعيدا عنه يخرج في وقت يمكنه إدراكها ويصلي قبلها أربعا وفي رواية ستا الأربع سنة والركعتان تحية المسجد وبعدها أربعا أو ستا على حسب الاختلاف في سنة الجمعة وسننها توابع لها فألحقت بها ولو أقام في مسجد الجامع أكثر من ذلك لا يفسد اعتكافه لأنه موضع اعتكاف إلا أنه لا يستحب لأنه إلتزم أداءه في مسجد واحد فلا يتمه في مسجدين من غير ضرورة ولو خرج من المسجد ساعة بغير عذر فسد اعتكافه عند أبي حنيفة رحمه الله لوجود المنافى وهو القياس وقالا لا يفسد حتى يكون أكثر من نصف يوم وهو الاستحسان لأن في القليل ضرورة قال وأما الأكل والشرب والنوم يكون في معتكفه لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن لمأوى إلا المسجد ولأنه يمكن قضاء هذه الحاجة في المسجد فلا ضرورة إلى الخروج ولا بأس بأن يبيع ويبتاع في المسجد من غير أن يحضر السلعة لأنه قد يحتاج إلى ذلك بأن لا يجد من يقوم بحاجته إلا أنهم قالوا يكره إحضار السلعة للبيع والشراء لأن المسجد محرز من حقوق العباد وفيه شغله بها ويكره لغير المعتكف البيع والشراء فيه لقوله عليه الصلاة والسلام جنبوا مساجدكم صبيانكم إلى أن قال وبيعكم وشراءكم
قال ولا يتكلم إلا بخير ويكره له الصمت لأن صوم الصمت ليس بقربة في شريعتنا لكنه يتجانب ما يكون مأثما ويحرم على المعتكف الوطء لقوله تعالى { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } و كذا اللمس والقبلة لأنه من دواعيه فيحرم عليه إذ هو محظوره كما في الإحرام بخلاف الصوم لأن الكف ركنه لا محظوره فلم يتعد إلى دواعيه فإن جامع ليلا أو نهارا عامدا أو ناسيا بطل اعتكافه لأن الليل محل الاعتكاف بخلاف الصوم وحالة العاكفين مذكرة فلا يعذر بالنسيان ولو جامع فيما دون الفرج فأنزل أو قبل أو لمس فأنزل بطل اعتكافه لأنه في معنى الجماع حتى يفسد به الصوم ولو لم ينزل لا يفسد إن كان محرما لأنه ليس في معنى الجماع وهو المفسد ولهذا لا يفسد به الصوم