فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 978

حج عن أبويه فإن له أن يجعله عن أيهما شاء لأنه متبرع بجعل ثواب عمله لأحدهما أو لهما فيبقى على خياره بعد وقوعه سببا لثوابه وهنا يفعل بحكم الآمر وقد خالف أمرهما فيقع عنه ويضمن النفقة إن أنفق من مالهما لأنه صرف نفقة الآمر إلى حج نفسه

وإن أبهم الإحرام بأن نوى عن أحدهما غير عين فإن مضى على ذلك صار مخالفا لعدم الأولوية وإن عين أحدهما قبل المضي فكذلك عند أبي يوسف رحمه الله وهو القياس لأنه مأمور بالتعيين والإبهام يخالفه فيقع عن نفسه بخلاف ما إذا لم يعين حجة أو عمرة حيث كان له أن يعين ما شاء لأن الملتزم هناك كمجهول وههنا المجهول من له الحق وجه الاستحسان أن الإحرام شرع وسيلة إلى الأفعال لا مقصودا بنفسه والمبهم يصلح وسيلة بواسطة التعيين فاكتفي به شرطا بخلاف ما إذا أدى الأفعال على الإبهام لأن المؤدي لا يحتمل التعيين فصار مخالفا قال فإن أمره غيره أن يقرن عنه فالدم على من أحرم لأنه وجب شكرا لما وفقه الله تعالى من الجمع بين النسكين والمأمور هو المختص بهذه النعمة لأن حقيقة الفعل منه وهذه المسئلة تشهد بصحة المروي عن محمد رحمه الله أن الحج يقع عن المأمور وكذلك إن أمره واحد بأن يحج عنه والآخر بأن يعتمر عنه وأذنا له بالقران فالدم عليه لما قلنا

ودم الإحصار على الآمر وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف على الحاج لأنه وجب للتحلل دفعا لضرر امتداد الإحرام وهذا الضرر راجع إليه فيكون الدم عليه ولهما أن الآمر هو الذي أدخله في هذه العهدة فعليه خلاصه فإن كان يحج عن ميت فأحصر فالدم في مال الميت عندهما خلافا لأبي يوسف رحمه الله ثم قيل هو من ثلث مال الميت لأنه صلة كالزكاة وغيرها وقيل من جميع المال لأنه وجب حقا للمأمور فصار دينا

ودم الجماع على الحج لأنه دم جناية وهو الجاني عن اختيار ويضمن النفقة معناه إذا جامع قبل الوقوف حتى فسد حجه لأن الصحيح هو ا لمأمور به بخلاف ما إذا فاته الحج حيث لا يضمن النفقة لأنه ما فاته باختياره أما إذا جامع بعد الوقوف لا يفسد حجه ولا يضمن النفقة لحصول مقصود الآمر وعليه الدم في ماله لما بينا وكذلك سائر دماء الكفارات على الحج لما قلنا

ومن أوصى بأن يحج عنه فأحجوا عنه رجلا فلما بلغ الكوفة مات أو سرقت نفقته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت