وقد أنفق النصف يحج عن الميت من منزله بثلث ما بقي وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يحج عنه من حيث مات الأول فالكلام ههنا في اعتبار الثلث وفي مكان الحج أما الأول فالمذكور قول أبي حنيفة رحمه الله أما عند محمد يحج عنه بما بقي من المال المدفوع إليه إن بقي شيء وإلا بطلت الوصية اعتبارا بتعيين الموصي إذ تعيين الوصي كتعيينه وعند أبي يوسف رحمه الله يحج عنه بما بقي من الثلث الأول لأنه هو المحل لنفاذ الوصية لأبي حنيفة أن قسمة الوصي وعزله المال لا يصح إلا بالتسليم إلى الوجه الذي سماه الموصي لأنه لا خصم له ليقبض ولم يوجد التسليم إلى ذلك ا لوجه فصار كما إذا هلك قبل الإفراز والعزل فيحج بثلث ما بقي وأما الثاني فوجه قول أبي حنيفة رحمه الله وهو القياس أن القدر الموجود من السفر قد بطل في حق أحكام الدنيا قال عليه الصلاة والسلام إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث الحديث وتنفيذ الوصية من أحكام الدنيا فبقيت الوصية من وطنه كأن لم يوجد الخروج وجه قولهما وهو الإستحسان أن سفره لم يبطل لقوله تعالى { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله } الآية وقال عليه الصلاة والسلام من مات في طريق الحج كتب له حجة مبرورة في كل سنة وإذا لم يبطل سفره اعتبرت الوصية من ذلك المكان وأصل الاختلاف في الذي يحج بنفسه وينبني على ذلك المأمور بالحج
قال ومن أهل بحجة عن أبويه يجزئه أن يجعله عن أحدهما لأن من حج عن غيره بغير إذنه فإنما يجعل ثواب حجه له وذلك بعد أداء الحج فلغت نيته قبل أدائه وصح جعله ثوابه لأحدهما بعد الأداء بخلاف المأمور على ما فرقنا من قبل والله تعالى أعلم بالصواب & باب الهدي
الهدي أدناه شاة لما روي أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن الهدي فقال أدناه شاة قال وهو من ثلاثة أنواع الإبل والبقر والغنم لأنه عليه الصلاة والسلام لما جعل الشاة أدنى فلا بد أن يكون له أعلى وهو البقر والجزور ولأن الهدي ما يهدى إلى الحرم ليتقرب به فيه والأصناف الثلاثة سواء في هذا المعنى ولا يجوز في الهدايا إلا ما جاز في الضحايا لأنه قربة تعلقت بإراقة الدم كالأضحية فيتخصصان بمحل واحد والشاة جائزة في كل شيء إلا في موضعين من طاف طواف الزيارة جنبا ومن جامع بعد الوقوف بعرفة فإنه لا يجوز فيهما إلا البدنة وقد بينا المعنى فيما سبق