ويجوز الأكل من هدي التطوع والمتعة والقران لأنه دم نسك فيجوز الأكل منها بمنزلة الأضحية وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام أكل من لحم هديه وحسا من المرقة ويستحب له أن يأكل منها لما روينا وكذلك يستحب أن يتصدق على الوجه الذي عرف في الضحايا
ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا لأنها دماء كفارات وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أحصر بالحديبية وبعث الهدايا على يدي ناجية الأسلمي قال له لا تأكل أنت ورفقتك منها شيئا
ولا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة والقران إلا في يوم النحر قال العبد الضعيف وفي الأصل يجوز ذبح دم التطوع قبل يوم النحر وذبحه يوم النحر أفضل وهذا هو الصحيح لأن القربة في التطوعات باعتبار أنها هدايا وذلك يتحقق بتبليغها إلى الحرم فإذا وجد ذلك جاز ذبحها في غيره يوم النحر وفي أيام النحر أفضل لأن معنى القربة في إراقة الدم فيها أظهر أما دم المتعة والقران فلقوله تعالى { فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم } وقضاء التفث يختص بيوم النحر ولأنه دم نسك فيختص بيوم النحر كالأضحية
ويجوز ذبح بقية الهدايا في أي وقت شاء وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز إلا في يوم النحر اعتبارا بدم المتعة والقران فإن كل واحد دم جبر عنده
ولنا أن هذه دماء كفارات فلا تختص بيوم النحر لأنها لما وجبت لجبر النقصان كان التعجيل بها أولى لارتفاع النقصان به من غير تأخير بخلاف دم المتعة والقران لأنه دم نسك قال ولا يجوز ذبح الهدايا إلا في الحرم لقوله تعالى في جزاء الصيد { هديا بالغ الكعبة } فصار أصلا في كل دم هو كفارة ولأن الهدي اسم لما يهدى إلى مكان ومكانه الحرم قال عليه الصلاة والسلام منى كلها منحر وفجاج مكة كلها منحر ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم خلافا للشافعي رحمه الله لأن الصدقة قربة معقولة والصدقة على كل فقير قربة
قال ولا يجب التعريف بالهدايا لأن الهدي ينبئ عن النقل إلى مكان ليتقرب بإراقة دمه فيه لا عن التعريف فلا يجب فإن عرف بهدي المتعة فحسن لأنه يتوقت بيوم النحر فعسى أن لا يجد من يمسكه فيحتاج إلى أن يعرف به ولأنه دم نسك فيكون مبناه على