فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 978

فيصح على ما ذكرناه وبالمال وهو على المولى فلا يصح في حقه فيه والقطع يستحق بدونه كما إذا قال الحر الثوب الذي في يد زيد سرقته من عمرو وزيد يقول هو ثوبي يقطع يد المقر وإن كان لا يصدق في تعيين الثوب حتى لا يؤخذ من زيد ولأبي حنيفة رحمه الله أن الإقرار بالقطع قد صح منه لما بينا فيصح بالمال بناء عليه لأن الإقرار يلاقي حالة البقاء والمال في حالة البقاء تابع للقطع حتى تسقط عصمة المال باعتباره فيستوفى القطع بعد استهلاكه بخلاف مسئلة الحر لأن القطع إنما يجب بالسرقة من المودع أما مالا يجب بسرقة العبد مال المولى فافترقا ولو صدقه المولى يقطع في الفصول كلها لزوال المانع

قال وإذا قطع السارق والعين قائمة في يده ردت إلى صاحبها لبقائها على ملكه وإن كانت مستهلكة لم يضمن وهذا الإطلاق يشمل الهلاك والاستهلاك وهو رواية أبي يوسف رحمه الله عن أبي حنيفة رحمه الله وهو المشهور وروى الحسن عنه أنه يضمن بالاستهلاك وقال الشافعي رحمه الله يضمن فيهما لأنهما حقان قد اختلف سبباهما فلا يمتنعان فالقطع حق بالشرع وسببه ترك الانتهاء عما نهي عنه والضمان حق العبد وسببه أخذ المال فصار كاستهلاك صيد مملوك في الحرم أو شرب خمر مملوكة لذمي ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا غرم على السارق بعد ما قطعت يمينه ولأن وجوب الضمان ينافي القطع لأنه يتملكه بأداء الضمان مستندا إلى وقت الأخذ فتبين أنه ورد على ملكه فينتفي القطع للشهبة وما يؤدي إلى انتفائه فهو المنتفي ولأن المحل لا يبقى معصوما حقا للعبد إذ لو بقي لكان مباحا في نفسه فينتفي القطع للشبهة فيصير محرما حقا للشرع كالميتة ولا ضمان فيه إلا أن العصمة لا يظهر سقوطها في حق الاستهلاك لأنه فعل آخر غير السرقة ولا ضرورة في حقه وكذا الشبهة تعتبر فيما هو السبب دون غيره ووجه المشهور أن الاستهلاك إتمام المقصود فتعتبر الشبهة فيه وكذا يظهر سقوط العصمة في حق الضمان لأنه من ضرورات سقوطها في حق الهلاك لانتفاء المماثلة

قال ومن سرق سرقات فقطع في إحداها فهو لجميعها ولا يضمن شيئا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يضمن كلها إلا التي قطع لها ومعنى المسئلة إذا حضر أحدهم فإن حضروا جميعا وقطعت يده لخصومتهم لا يضمن شيئا بالاتفاق في السرقات كلها لهما أن الحاضر ليس بنائب عن الغائب ولا بد من الخصومة لتظهر السرقة فلم تظهر السرقة من الغائبين فلم يقع القطع لها فبقيت أموالهم معصومة وله أن الواجب بالكل قطع واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت