فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 978

وإذا ادعى السارق أن العين المسروقة ملكه سقط القطع عنه وإن لم يقم بينة معناه بعد ما شهد الشاهدان بالسرقة وقال الشافعي رحمه الله لا يسقط بمجرد الدعوى لأنه لا يعجز عنه سارق فيؤدي إلى سد باب الحد ولنا أن الشبهة دارئة تتحقق بمجرد الدعوى للاحتمال ولا معتبر بما قال بدليل صحة الرجوع بعد الإقرار

وإذا أقر رجلان بسرقة ثم قال أحدهما هو مالي لم يقطعا لأن الرجوع عامل في حق الراجع ومورث للشبهة في حق الآخر لأن السرقة تثبت بإقرارهما على الشركة فإن سرقا ثم غاب أحدهما وشهد الشاهدان على سرقتهما قطع الآخر في قول أبي حنيفة رحمه الله الآخر وهو قولهما وكان يقول أولا لا يقطع لأنه لو حضر ربما يدعي الشبهة وجه قوله الآخر أن الغيبة تمنع ثبوت السرقة على الغائب فيبقى معدوما والمعدوم لا يورث الشبهة ولا معتبر بتوهم حدوث الشبهة على ما مر

وإذا أقر العبد المحجور عليه بسرقة عشرة دراهم بعينها فإنه يقطع وترد السرقة إلى المسروق منه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله

وقال أبو يوسف رحمه الله يقطع والعشرة للمولى وقال محمد رحمه الله لا يقطع والعشرة للمولى وهو قول زفر رحمه الله ومعنى هذا إذا كذبه المولى

ولو أقر بسرقة مال مستهلك قطعت يده ولو كان العبد مأذونا له يقطع في الوجهين وقال زفر رحمه الله لا يقطع في الوجوه كلها لأن الأصل عنده أن إقرار العبد على نفسه بالحدود والقصاص لا يصح لأنه يرد على نفسه وطرفه وكل ذلك مال المولى والإقرار على الغير غير مقبول إلا أن المأذون له يؤاخذ بالضمان والمال لصحة إقراره به لكونه مسلطا عليه من جهته والمحجور عليه لا يصح إقراره بالمال أيضا ونحن نقول يصح إقراره من حيث إنه آدمي ثم يتعدى إلى المالية فيصح من حيث إنه مال ولأنه لا تهمة في هذا الإقرار لما يشتمل عليه من الإضرار ومثله مقبول على الغير لمحمد رحمه الله في المحجور عليه أن إقراره بالمال باطل ولهذا لا يصح منه الإقرار بالغصب فيبقى مال المولى ولا قطع على العبد في سرقة مال المولى يؤيده أن المال أصل فيها والقطع تابع حتى تسمع الخصومة فيه بدون القطع ويثبت المال دونه وفي عكسه لا تسمع ولا يثبت وإذا بطل فيما هو الأصل بطل في التبع بخلاف المأدون لأن إقراره بالمال الذي في يده صحيح فيصح في حق القطع تبعا ولأبي يوسف رحمه الله أنه أقر بشيئين بالقطع وهو على نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت