الصلاة والسلام في حديث الأعرابي ثم ارفع رأسك حتى تستوي جالسا ولو لم يستو جالسا وكبر وسجد أخرى أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقد ذكرناه وتكلموا في مقدار الرفع والأصح أنه إذا كان إلى السجود أقرب لا يجوز لأنه يعد ساجدا وإن كان إلى الجلوس أقرب جاز لأنه يعد جالسا فتتحقق الثانية
قال فإذا اطمأن ساجدا كبر وقد ذكرناه واستوى قائما على صدور قدميه ولا يقعد ولا يعتمد بيديه على الأرض
وقال الشافعي رحمه الله يجلس جلسة خفيفة ثم ينهض معتمدا على الأرض لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام فعل ذلك ولنا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه وما رواه محمول على حالة الكبر ولأن هذه قعدة استراحة والصلاة ما وضعت لها ويفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الركعة الأولى لأنه تكرار الأركان إلا أنه لا يستفتح ولا يتعوذ لأنهما لم يشرعا إلا مرة واحدة ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى خلافا للشافعي رحمه الله في الركوع وفي الرفع منه لقوله عليه الصلاة والسلام لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن تكبيرة الافتتاح وتكبيرة القنوت وتكبيرات العيدين وذكر الأربع في الحج والذي يرو من الرفع محمول على الابتداء كذا نقل عن ابن الزبير رضي الله عنه وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية افترش رجله اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى نصبا ووجه أصابعه نحو القبلة هكذا وصفت عائشة رضي الله عنها قعود رسول الله عليه الصلاة والسلام في الصلاة ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعه وتشهد يروى ذلك في حديث وائل بن حجر رضي الله عنه ولأن فيه توجيه أصابع يديه إلى القبلة فإن كانت امرأة جلست على أليتها اليسرى وأخرجت رجليها من الجانب الأيمن لأنه أستر لها
والتشهد التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي إلى آخره وهذا تشهد عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فإنه قال أخذ رسول الله عليه الصلاة والسلام بيدي وعلمني التشهد كما كان يعلمني سورة من القرآن وقال قل التحيات لله إلى آخره والأخذ بهذا أولى من الأخذ بتشهد ابن عباس رضي الله عنهما وهو قوله التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا إلى آخره لأن فيه الأمر وأقله الاستحباب والألف واللام وهما للاستغراق وزيادة الواو وهي