قال لا يجوز بيع شعور الإنسان ولا الانتفاع بها لأن الآدمي مكرم لا مبتذل فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانا ومبتذلا وقد قال عليه الصلاة والسلام لعن الله الواصلة والمستوصلة الحديث وإنما يرخص فيما يتخذ من الوبر فيزيد في قرون النساء وذوائبهن
قال ولا بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ لأنه غير منتفع به قال عليه الصلاة والسلام لا تنتفعوا من الميتة بإهاب وهو اسم لغير المدبوغ على ما مر في كتاب الصلاة ولا بأس ببيعها والانتفاع بها بعد الدباغ لآنها قد طهرت بالدباغ وقد ذكرناه في كتاب الصلاة ولا بأس ببيع عظام الميتة وعصبها وصوفها وقرنها وشعرها ووبرها والانتفاع بذلك كله لأنها طاهرة لا يحلها الموت لعدم الحياة وقد قررناه من قبل والفيل كالخنزير نجس العين عند محمد رحمه الله وعندهما بمنزلة السباع حتى يباع عظمه وينتفع به
قال وإذا كان السفل لرجل وعلوه لآخر فسقطا أو سقط العلو وحده فباع صاحب العلو علوه لم يجز لأن حق التعلي ليس بمال لأن المال ما يمكن إحرازه والمال هو المحل للبيع بخلاف الشرب حيث يجوز بيعه تبعا للأرض باتفاق الروايات ومنفردا في رواية وهو اختيار مشايخ بلخ لأنه حظ من الماء ولهذا يضمن بالإتلاف وله قسط من الثمن على ما نذكره في كتاب الشرب
قال وبيع الطريق وهبته جائز وبيع مسيل الماء وهبته باطل والمسألة تحتمل وجهين بيع رقبة الطريق والمسيل وبيع حق المرور والتسييل فإن كان الأول فوجه الفرق بين المسألتين أن الطريق معلوم لأن له طولا وعرضا معلوما وأما المسيل فمجهول لأنه لا يدرى قدر قدر ما يشغله من الماء وإن كان الثاني ففي بيع حق المرور روايتان ووجه الفرق على إحداهما بينه وبين حق التسييل أن حق المرور معلوم لتعلقه بمحل معلوم وهو الطريق أما المسيل على السطح فهو نظير حق التعلي وعلى الأرض مجهول لجهالة محله ووجه الفرق بين حق المرور وحق التعلي على إحدى الروايتين أن حق التعلي يتعلق بعين لا تبقى وهو البناء فأشبه المنافع أما حق المرور يتعلق بعين تبقى وهو الأرض فأشبه الأعيان
قال ومن باع جارية فإذا هو غلام فلا بيع بينهما بخلاف ما إذا باع كبشا فإذا هو نعجة حيث ينعقد البيع ويتخير والفرق يبتنى على الأصل الذي ذكرناه في النكاح لمحمد رحمه الله وهو أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا ففي مختلفي الجنس يتعلق العقد بالمسمى