فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 978

قال لا يجوز بيع شعور الإنسان ولا الانتفاع بها لأن الآدمي مكرم لا مبتذل فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانا ومبتذلا وقد قال عليه الصلاة والسلام لعن الله الواصلة والمستوصلة الحديث وإنما يرخص فيما يتخذ من الوبر فيزيد في قرون النساء وذوائبهن

قال ولا بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ لأنه غير منتفع به قال عليه الصلاة والسلام لا تنتفعوا من الميتة بإهاب وهو اسم لغير المدبوغ على ما مر في كتاب الصلاة ولا بأس ببيعها والانتفاع بها بعد الدباغ لآنها قد طهرت بالدباغ وقد ذكرناه في كتاب الصلاة ولا بأس ببيع عظام الميتة وعصبها وصوفها وقرنها وشعرها ووبرها والانتفاع بذلك كله لأنها طاهرة لا يحلها الموت لعدم الحياة وقد قررناه من قبل والفيل كالخنزير نجس العين عند محمد رحمه الله وعندهما بمنزلة السباع حتى يباع عظمه وينتفع به

قال وإذا كان السفل لرجل وعلوه لآخر فسقطا أو سقط العلو وحده فباع صاحب العلو علوه لم يجز لأن حق التعلي ليس بمال لأن المال ما يمكن إحرازه والمال هو المحل للبيع بخلاف الشرب حيث يجوز بيعه تبعا للأرض باتفاق الروايات ومنفردا في رواية وهو اختيار مشايخ بلخ لأنه حظ من الماء ولهذا يضمن بالإتلاف وله قسط من الثمن على ما نذكره في كتاب الشرب

قال وبيع الطريق وهبته جائز وبيع مسيل الماء وهبته باطل والمسألة تحتمل وجهين بيع رقبة الطريق والمسيل وبيع حق المرور والتسييل فإن كان الأول فوجه الفرق بين المسألتين أن الطريق معلوم لأن له طولا وعرضا معلوما وأما المسيل فمجهول لأنه لا يدرى قدر قدر ما يشغله من الماء وإن كان الثاني ففي بيع حق المرور روايتان ووجه الفرق على إحداهما بينه وبين حق التسييل أن حق المرور معلوم لتعلقه بمحل معلوم وهو الطريق أما المسيل على السطح فهو نظير حق التعلي وعلى الأرض مجهول لجهالة محله ووجه الفرق بين حق المرور وحق التعلي على إحدى الروايتين أن حق التعلي يتعلق بعين لا تبقى وهو البناء فأشبه المنافع أما حق المرور يتعلق بعين تبقى وهو الأرض فأشبه الأعيان

قال ومن باع جارية فإذا هو غلام فلا بيع بينهما بخلاف ما إذا باع كبشا فإذا هو نعجة حيث ينعقد البيع ويتخير والفرق يبتنى على الأصل الذي ذكرناه في النكاح لمحمد رحمه الله وهو أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا ففي مختلفي الجنس يتعلق العقد بالمسمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت