فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 978

وهذه الجهالة يسيرة مستدركة لاختلاف الصحابة رضي الله عنهم فيها ولأنه معلوم الأصل ألا ترى أنها تحتمل الجهالة في أصل الدين بأن تكفل بما ذاب على فلان ففي الوصف أولى بخلاف البيع فإنه لا يحتملها في أصل الثمن فكذا في وصفه بخلاف ما إذا باع مطلقا ثم أجل الثمن إلى هذه الأوقات حيث جاز لأن هذا تأجيل في الدين وهذه الجهالة فيه محتملة بمنزلة الكفالة ولا كذلك اشتراطه في أصل العقد لأنه يبطل بالشرط الفاسد ولو باع إلى هذه الآجال ثم تراضيا بإسقاط الأجل قبل أن يأخذ الناس في الحصاد والدياس وقبل قدوم الحاج جاز البيع أيضا وقال زفر لا يجوز لأنه وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا وصار كإسقاط الأجل في النكاح إلى أجل ولنا أن الفساد للمنازعة وقد ارتفع قبل تقرره وهذه الجهالة في شرط زائد لا في صلب العقد فيمكن إسقاطه بخلاف ما إذا باع الدرهم بالدرهمين ثم أسقطا الدرهم الزائد لأن الفساد في صلب العقد وبخلاف النكاح إلى أجل لأنه متعة وهو عقد غير عقد النكاح وقوله في الكتاب ثم تراضيا خرج وفاقا لأن من له الأجل يستبد بإسقاطه لأنه خالص حقه

قال ومن جمع بين حر وعبد أو شاة ذكية وميتة بطل البيع فيهما وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد إن سمى لكل واحد منهما ثمنا جاز في العبد والشاة الذكية وإن جمع بين عبد ومدبر أو بين عبده وعبد غيره صح البيع في العبد بحصته من الثمن عند علمائنا الثلاثة وقال زفر رحمه الله فسد فيهما ومتروك التسمية عامدا كالميتة والمكاتب وأم الولد كالمدبر له الاعتبار بالفصل الأول إذ محلية البيع منفية بالإضافة إلى الكل ولهما أن الفساد يقدر المفسد فلا يتعدى إلى القن كمن جمع بين الأجنبية وأخته في النكاح بخلاف ما إذا لم يسم ثمن كل واحد منهما لأنه مجهول ولأبي حنيفة رحمه الله وهو الفرق بين الفصلين أن الحر لا يدخل تحت العقد أصلا لأنه ليس بمال والبيع صفقة واحدة فكان القبول في الحر شرطا للبيع في العبد وهذا شرط فاسد بخلاف النكاح لأنه لا يبطل بالشروط الفاسدة

وأما البيع في هؤلاء فموقوف وقد دخلوا تحت العقد لقيام المالية ولهذا ينفذ في عبد الغير بإجارته وفي المكاتب برضاه في الأصح وفي المدبر بقضاء القاضي وكذا في أم الولد عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله إلا أن المالك باستحقاقه المبيع وهؤلاء باستحقاقهم أنفسهم ردوا البيع فكان هذا إشارة إلى البقاء كما إذا اشترى عبدين وهلك أحدهما قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت