فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 978

لجهالة الثمن فإن أعلمه البائع يعني في المجلس فهو بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه لأن الفساد لم يتقرر فإذا حصل العلم في المجلس جعل كابتداء العقد وصار كتأخير القبول إلى آخر المجلس وبعد الافتراق قد تقرر فلا يقبل الإصلاح ونظيره بيع الشيء برقمه إذا علم في المجلس وإنما يتخير لأن الرضا لم يتم قبله لعدم العلم فيتخير كما في خيار الرؤية فصل

ومن اشترى شيئا مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع مالم يقبض ولأن فيه غرر انفساخ العقد على اعتبار الهلاك ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا يجوز رجوعا إلى إطلاق الحديث واعتبارا بالمنقول وصار كالإجارة ولهما أن ركن البيع صدرمن أهله في محله ولا غرر فيه لأن الهلاك في العقار نادر بخلاف المنقول والغرر المنهي عنه غرر انفساخ العقد والحديث معلول به عملا بدلائل الجواز والإجارة قيل على هذا الخلاف ولو سلم فالمعقود عليه في الإجارة المنافع وهلاكها غير نادر

قال ومن اشترى مكيلا مكايلة أو موزونا موازنة فاكتاله أو اتزنه ثم باعه مكايلة أو موازنة لم يجز للمشتري منه أن يبيعه ولا أن يأكله حتى يعيد الكيل والوزن لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان صاع البائع وصاع المشتري ولأنه يحتمل أن يزيد على المشروط وذلك للبائع والتصرف في مال الغير حرام فيجب التحرز عنه بخلاف ما إذا باعه مجازفة لأن الزيادة له وبخلاف ما إذا باع الثوب مذارعة لأن الزيادة له إذ الذرع وصف في الثوب بخلاف القدر ولا معتبر بكيل البائع قبل البيع وإن كان بحضرة المشتري لأنه ليس صاع البائع والمشتري وهو الشرط ولا يكيله بعد البيع بغيبة المشتري لأن الكيل من باب التسليم لأن به يصير المبيع معلوما ولا تسليم إلا بحضرته ولو كاله البائع بعد البيع بحضرة المشتري فقد قيل لا يكتفى به لظاهر الحديث فإنه اعتبر صاعين والصحيح أنه يكتفى به لأن المبيع صار معلوما بكيل واحد وتحقق معنى التسليم ومحمل الحديث اجتماع الصفقتين على ما نبين في باب السلم إن شاء الله تعالى ولو اشترى المعدود عدا فهو كالمذروع فيما يروى عنهما لأنه ليس بمال الربا وكالموزون فيما يروى عن أبي حنيفة رحمه الله لأنه لا تحل له الزيادة على المشروط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت